الأمم وأعدلهم ، وأقومهم سبيلا ، وإن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم تعلم الناس ، وإن محمدا يعلّمها .
وفسرها بعض العلماء بأن معنى
أُمَّةً وَسَطاً
أي أمة عادلة قويمة ارتضاها الله تعالى دون غيرها من الأمم كما قال :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . .
( 110 ) [ آل عمران ] .
ولما ذا كانت أمة محمد الذين يتبعونه ويهتدون بهديه خير أمة أخرجت للناس ؟
الجواب عن ذلك أن خيرية هذه الأمة أو كونها فوق الأمم كانت لأنها بعيدة عن غلو النصارى في عيسى ، وسقوطها في الأوهام الباطلة ، وبعيدة عن حسد اليهود ومقتهم لكل حق ، وفوق ذلك أنها تؤمن بجميع الأنبياء كما تلونا قوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 136 ) [ البقرة ] فهي أمة الكمال الديني الجامع ، وفوق ذلك هي التالية لملة إبراهيم حقا وصدقا ، من أجل هذا الإيمان الكامل بالأنبياء جميعا والشرائع السماوية كلها ، كان لهم حق الشهادة على غيرهم بأنهم آمنوا بالله الإيمان الكامل ، هل آمنوا برسالاته الإلهية ، أم لم يؤمنوا ؛ ولذا قال تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
.
أي تشهدون للناس بأنهم آمنوا بمثل إيمانكم ، والرسول يشهد لكم بأنكم آمنتم بالله الإيمان الكامل وآمنتم بوحدة الرسالة الإلهية ، فالرسول يشهد بإيمانكم الذي يسمح لكم بأن تشهدوا على غيركم ، فمقياس الإيمان وميزانه عندكم .
واللام في قوله تعالى
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
هي للتعليل ، أي لكونكم وسطا وعدولا في إيمانكم تكونون شهداء على الناس ، مع شهادة الرسول صلى اللّه عليه وسلم