الصالونات والبيوتات التي تعدّ غرفا خاصة فيها للعب القمار ، وما نراه من اجتماع السيدات والرجال على طاولة واحدة ، وقد تركوا أبناءهم وبناتهم للخدم ، حتى يمضوا لياليهم على تلك الحالة من الفساد . .
نعم يكفي أن نتصور ذلك حتى نتبيّن شرّ القمار ، وضرورة تركه ! . .
وأما ما يتعلق بلعب الورق الذي يخلو من القمار ، وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين ولا من أحدهما ، أي الذي يكون من أجل التسلية فقط ، فقد أجمع الفقهاء على كراهيته ، لأنه لا يخلو من إضاعة الوقت عبثا ، والانشغال بأمور تافهة ، في حين أن المسلم عليه أن يشغل أوقات فراغه بذكر اللّه تعالى ، وبالاطلاع على أحكام دينه ، أو بالقيام بمطالعة تنفعه ، أو غير ذلك من الأمور النافعة التي ترفع من شأن الإنسان وتفيده في دنياه وآخرته . .
[ 2 - الطاولة ( النرد ) : ]
النرد هو الزهر الذي يقذفه اللاعب للحصول على رقم معين . وهو يستعمل في لعب الطاولة أو غيرها من الألعاب ، من أجل المقامرة غالبا . ولذلك كان اللعب بالنرد محرما .
وحسب اصطلاح الحنفية هو مكروه تحريما في كون دليل الحكم فيه ظنيا ، لما روى أبو موسى الأشعري : « من لعب بالنرد فقد عصى اللّه ورسوله » « 1 » . .
وروى بريدة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه » « 2 » .
وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن من تكرر منه لعب النرد لم تقبل شهادته ، سواء لعب به قمارا أم غير قمار ، لأنه إن لم يقامر فعمله عبث ولهو ، وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل شيء ليس من ذكر اللّه
هامش
( 1 ) رواه أحمد وأبو داود ومالك ( نيل الأوطار : 8 / 94 ) .
( 2 ) رواه أبو داود .