تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فالمراد بالذكر الأول هو علمه ومشيّته تعالى بنظام الخير ، وهي غير زائدة على علمه بغيره ، ونحن إذا علمنا أمرا مقدورا لنا لم يكن علمنا سببا لفعلنا له ما لم يحدث فينا شوق إليه ، ثمّ إرادة جازمة هي العزم عليه ، ثمّ تحريك لاعضائنا وهو تعالى ليس كذلك بل علمه مشيئته . والتعبير الثاني : قد ورد في حديث الرضا عليه السّلام ، المروي في فقه الرضا ، قال : قد شاء اللّه من عباده المعصية وما أراد ، وشاء الطاعة وأراد منهم ، لأنّ المشيّة مشيّة الأمر ومشيّة العلم ، وإرادته ، وإرادة الرضا ، وإرادة الأمر أمر بالطاعة ، ورضا بها ، وشاء المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم يأمر بها » « 1 » . وهذا الحديث يقرئنا دروسا عالية في بيان المشيّة والإرادة وازليتها وغير ازليتها ، واختلاف معانيها باختلاف متعلقيها ، وأن هي في الطاعة غير الّتي في المعصية . وأمّا التعبير عنها بابتداء الفعل فقد ورد في حديث الهاشمي قال : « سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : لا يكون شيء إلّا ما شاء اللّه وقدر وقضى ، قلت : ما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل ، قلت : ما معنى قدّر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه » الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) فقه الرضا : باب معرفة القضاء والمشيئة والإرادة . ( 2 ) روى الشيخ الكليني في الكافي ج 1 : 150 ، عن علي بن محمد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال : « سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر -