تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والسخط ، والحبّ والبغض ، اللطف والقهر ، التوفيق والخذلان ، الولاية والعداوة من الصفات المتقابلة الواقعة في الوجود بكلا الطرفين ، والصفات الّتي لا تقابلها وجودية أخرى ، وليس مقابلها إلّا النفي المحض والممتنع بالذات فهي ذاتية ، كالعلم والقدرة والحكمة والعزة والحياة . وأخرى بأنّ كلّ صفة تتعلق بالقدرة وجودا وعدما ، فهي من صفات الافعال ، والّتي لا تتعلق بها فهي ذاتية . مثلا يجوز أن يقال : انه يقدر أن يثيب ويعاقب ويقدر أن لا يثيب ولا يعاقب ، ويقدر أن يحيي ويقدر أن يميت ، ويهدي ويضلّ ، ولا يجوز أن يقال يقدر أن يعلم وأن لا يعلم لأنّ أحد طرفيه واجب بالذات والآخر ممتنع ، ومصحح المقدورية هو الامكان .

العلم الاجمالي والتفصيلي :

وقد يتصور للعلم مرحلتان بنحو من الاجمال والتفصيل فيشترك بهما بين صفات الذات وصفات الفعل ، فان المعلومات بوجوداتها العلمية وإن كانت معلومة بحدودها وصفاتها ، لكن الانكشاف بوجوداتها الخارجيّة غير الانكشاف العلمي ، فكأنّ الانكشافات الحادثة الوجودية هي تفصيلات للانكشاف العلمي وهو مجملها ، ومن هنا يمكن فرض الحدوث فيه ويصّح التعبير بالنفي عنه قبل الانكشاف الوجودي باعتبار الاختلاف الواقع في المعلوم وهو المعنيّ في : قوله تعالى :
« إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ »
« 1 » . وقوله تعالى :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .