وضدّ العدل الجور والظلم » .
أقول : إنّما تعدّ المشيّة والإرادة من صفات الفعل وتكون وجودا وعدما متعلق النفي والاثبات ، باعتبار من جهتها ، وأمّا باعتبار جهتها الأخرى فهي من صفات الذات وجوبيّة وجودا ، ولا يمكن انتساب عدمها إليه تعالى .
والتوضيح : أن للّه تعالى مشيّة أزليّة إجماليّة هي عين ذاته ، ومناطها هو مناط العلم الأزليّ الاجماليّ ، غير أنّ مشيّته أحديّة التعلق ، وهي نسبة تابعة للعلم ، كما انّ العلم نسبة تابعة للمعلوم ، ولا أثر للعلم في المعلوم ، بل هي تابع للمعلوم ، والحكم على المعلوم تابع له ، فلا حكم من العلم على المعلوم إلّا بالمعلوم ، وهي معرفة صفات الأشياء ، وحدودها متضمنة للعلم ، بل هي إنشاؤها انشاء علميّا قبل اظهارها ، وهي مصدر إراداته . كما ورد في حديث الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد قال : « سئل العالم عليه السّلام كيف علم اللّه ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الامضاء والعلم متقدّم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء .
فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء ، فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، والقضاء بالامضاء هو
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 82
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٨٢