تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لها إلّا بذات العالم ، لكنّها ليست في مرتبة ذاته . فالأشياء بوجوداتها العلميّة منكشفة للّه تعالى بذاته ، قبل وجوداتها العينيّة ، وإذا تشخّصت ووجدت في الخارج يقع العلم على المعلوم بوجوده العيني ، والسمع كذلك على المسموع ، والبصر كذلك على المبصر ، وإلى هذا أشار ما رواه الكليني في الكافي باسناده ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لم يزل اللّه عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل اللّه متحرّكا ؟ قال : فقال : تعالى اللّه عن ذلك ، إنّ الحركة صفة محدثة بالفعل ، قال : قلت : فلم يزل اللّه متكلما ؟ قال : فقال : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان اللّه عزّ وجلّ ولا متكلّم » « 1 » . وقد كثر في الحديث عن أئمة المذهب صلوات اللّه عليهم أنّ اللّه كان ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه ، فالمولى سبحانه أدرك الأشياء جميعا كليّاتها وجزئيّاتها إدراكا تامّا ، وأحاط بها إحاطة كاملة قبل خلقها وبعده على شرع سواء « 2 » ولم يزل عالما بانّ أيّ حادث يوجد في أيّ زمان من الأزمنة ، وكم الفصل بينه وبين الحادث الّذي يليه أو سبقه ، كما كان يعلم بأنّ كل شخص في
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 : 107 . ( 2 ) راجع بعض ما ورد عن المعصومين عليهم السّلام في علم اللّه في الفصل الثالث التعليقة - 17 .
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 77 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / رضا عبد الحسين الأميني النجفي