جنس من عوالي الأجناس ، والصفات الاضافيّة واقعة تحت مقولة المضاف والصفات الحقيقية كالعلم والقدرة مفهوماتها واقعة تحت مقولة الكيف ، وكلّما له جنس فله فصل ، وكلّ ماله جنس وفصل فله حدّ ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
فإطلاق الأسماء والصفات عليه تعالى ، واتصافه بما وصف به نفسه لا يعقل أن يكون على وجه المقارنة والزيادة عليه ، ولا باعتبار ترتّب الغايات بلا حصول المباديء كما قيل ، إذ الغايات لا تنفك عن المباديء ، وحيث لا مبدأ فلا أثر يترتب عليه ، بل إنّما هي كلّها موجودة بوجود واحد فيه تعالى على وجه أعلى وأشرف وأبسط ، كما يناسب مقامه الأقدس ، إذ صفات الجسم كوجوده جسمانية ، وصفات النفس نفسانيّة ، وصفات العقل عقلانيّة ، وصفات الروح روحانيّة ، وصفات اللّه تعالى الهية . فمع كثرة المفاهيم المتصورة في الصفات ليس هناك إلّا وجود واحد ومعنى واحد منّزه عن الكثرة والعدد ، متّحد مع الذات كما سمعت في الحديث النبوي من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّه واحد واحديّ المعنى والانسان واحد ثنويّ المعنى جسم وعرض وبدن وروح ، فانّما التشبيّه في المعاني لا غير » .
ويعرب عن هذه الوحدة الإلهية مع كثرة المفاهيم الصفاتية قول الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يقدّر قدرته ، ولا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه علمه ، ولا مبلغ عظمته ، وليس شيء غيره ، وهو نور ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحقّ ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين » الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) التوحيد ص 128 .