تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وفي حديث آخر له عليه السّلام : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه » الحديث « 1 » . بيان آخر : لا نرتاب أنّ مفهوم كل صفة من الصفات غير مفهوم صفة أخرى كما أنّ مفهوم الذات مغاير مع مفاهيم الصفات ، وإنّما اتصاف الأشياء بها على انحاء من حلول وعروض ، وورود واقتران يوجب التركيب والتأليف والتعدد والتكثر ، ويستدعي التجدد والتحول والانقلاب من حال إلى آخر ، وهذا كلّه فيما هو الحادث والمتجدد . وأمّا المبدأ الأعلى فأنّ الصفات وإن كثرت في المفهوم وغايرت بعضها بعضا ، وتباينت مع مفهوم الذات ، إلّا أنها بحسب الوجود ليست أمرا وراء الذات الأحديّة تعالى مجده ، وهي بعينها صفاته الذاتية بمعنى أن ذاته بذاته وجود وعلم وقدرة ، وحياة وسمع وبصر ، وهي أيضا موجود عالم قادر ، حيّ ، سميع ، بصير ، يترتب عليها آثار جميع الكمالات ، ويكون هو من حيث ذاته مبدء لها من غير افتقار إلى معان اخر قائمة به تسمى بالصفات ، وتكون مصدرا للآثار لمنافاته الوحدة والغناء الذاتيين فذاته صفاته ، وصفاته ذاته ، ولا تغاير في الوجود بين صفاته ، ولا يستدعي هيئة فاعل ولا مادته في مثل قولنا : عالم وقادر أن يكون هناك ذات قائم بالعلم والقدرة ، على وجه التغاير بين الصفة وذيها ، بل معنى العالم ما ثبت له العلم ، والقادر ما ثبتت له القدرة ، سواء كان بثبوت عينه أو بثبوت غيره ، ألا ترى أنّه لو فرضنا بياضا قائما بنفسه لقلنا أنه أبيض ، ولا يستدعي
هامش
( 1 ) التوحيد ص 146 .