ج 1 ص 24 : « فهو تصريح بالتوحيد الّذي تذهب إليه المعتزلة وهو نفي المعاني القديمة الّتي تثبتها الأشعرية وغيرهم » انتهى .
ليت شعري اين ذلك التصريح المدّعى في الحديث لأثبات ما ذهب إليه المعتزلة من النفي والتعطيل ، هل نفي التشبيه يلازم إثبات أحد طرفي نقيضه ؟ فضلا عن كونه صريحا فيه ، وهل ما عداه ينحصر بالتعطيل ، أو اثبات الصفة غير المحدودة له تعالى لا يناقض هذه الصراحة المخفيّة ، أو عدم اجراء الملائكة عليه تعالى صفات المصنوعين لا يعرب عمّا وراء النفي والتعطيل بشيء .
2 - في حديث طويل مسند عن الرضا عليه السّلام سأله رجل زنديق أسلم بيده عليه السّلام عن مسائل قال الرجل : « فأخبرني عن قولكم إنّه لطيف وسميع وبصير وعليم وحكيم ، أيكون السميع إلّا بالاذن ، والبصير إلّا بالعين ، واللطيف إلّا بعمل اليدين ، والحكيم إلّا بالصنعة ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ اللطيف منّا على حدّ اتخاذ الصنعة . أو ما رأيت الرجل يتّخذ شيئا فيلطف في اتخاذه فيقال : ما ألطف فلانا ؟ فكيف لا يقال للخالق الجليل لطيف إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا وركّب في الحيوان منه أرواحها ، وخلق كلّ جنس متبائنا من جنسه في الصورة ولا يشبه بعضه بعضا ؟
فكلّ له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته ، ثمّ نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند ذلك : إنّ خالقنا لطيف ، لا كلطف خلقه في صنعتهم ، وقلنا : إنّه سميع لأنّه لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى ، من الذرّة إلى أكبر منها ، في برّها وبحرها ، ولا تشتبه عليه لغاتها ، فقلنا عند
تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 67
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦٧