4 - بالاسناد عن اليقطيني قال : « قال لي أبو الحسن عليه السّلام : ما تقول إذا قيل لك : أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أشيء هو أم لا ؟ قال : فقلت له : قد أثبت اللّه عزّ وجلّ نفسه شيئا حيث يقول :
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
« 1 » فأقول : إنه شيء لا كالأشياء ، إذ في نفي الشيئيّة عنه إبطاله ونفيه ، قال لي : صدقت وأصبت ، ثمّ قال الرضا عليه السّلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى لا يشبهه شيء ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه » « 2 » .
وأمّا غير هذه من أحاديث الباب المختلفة بظاهرها بين ما يثبت له الصفة ، وبين ما ينفيها عنه ، فتدّرسنا أيضا بطلان المذهبين ، ويرشدنا إلى المذهب الحق الّذي هو في جانب من الجهتين ، فالمثبت منها ناظر إلى نفي التعطيل ، والنافي منها وارد في بطلان التشبيه ، فمنها :
1 - في خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام رواها الشريف الرضي في نهج البلاغة : « أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة انها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن
هامش
( 1 ) الانعام : 19 .
( 2 ) التوحيد ص 107 .