إذ حدّ البخل منع واجب الشرع أو واجب المروءة والعادة ، حبّا للمال واستكثاره وإبقائه ، وذلك إذا لم يقارف بالحرص ، فإن قارنه فهو الشّح وهذا ينافي جدّا مع معرفة العبوديّة وحقيقتها ، ويعارض العلم بأنّ العبد لا يملك ، وإنّه مربوب ليس عليه التدبير ، وانه سينقطع عمله ووراءه ملك يؤاخذه ، ويحاسبه يوم الدين ، ويجازيه بما يستحقه ، فالعبد بعد التفاته إلى حقيقة عبوديّته ، وعرفان أنّ كلما في الوجود من النعم إنّما هي من آثار رحمة ربه ، وهو وما بيده لمولاه يهون عليه الإنفاق ، ولا يشقّ عليه بسط اليد بالإحسان ، ولا يعزّ عليه أداء واجب الشرع أو المروءة والعادة ، وإقامة الفروض الانسانيّة ، والقيام بحدود البشريّة فعارف معني الفاتحة والمتدبّر لها لا يعقل أن يتّصف بهذا المرض الناشي عن الجهل بما تضمنته الفاتحة ، فهما وما يليهما من الحرص كلها ادواء ناشئة عن سوء الظن باللّه كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الجبن ، والحرص ، والبخل غرائز سوء يجمعها سوء الظن باللّه » « 1 » فالاذعان بما في الفاتحة الشريفة من المعاني الفخمة ، يصلح القلب عنها ويبرئه منها ويشفيه من درنها .
الجبن :
انّ الاذعان والاعتناق بما تعرب عنه الفاتحة الشريفة من صفات المولى سبحانه ، واليقين بأنّ اللّه تعالى هو ربّ العالمين والخلق كلّهم
هامش
( 1 ) غرر الحكم ص 43 . وفي علل الشرايع ج 2 : 246 والبحار ج 73 : 162 عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : اعلم يا علي أن الجبن والبخل والحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظن .