من وجوه ثلاث :
قسم يختص بالمولى سبحانه : يفصّل صفات ذاته أو فعاله ، ويبيّن ما ينتهي اليه من المبدأ والمعاد .
وقسم يرجع إلى العباد خاصّة من بيان فروع الدين والتكاليف الشرعية ووظائف العباد ، والاهتداء باللّه ، والتمسك بالولاية ، وإطاعة اولي الأمر .
وقسم ثالث يشترك بين اللّه تعالى وبين عباده ، كذلك سورة الفاتحة : ثلث من اوّلها وهي آيات ثلاث تخصّ بالمولى سبحانه : تفصّل صفاته بقسميها ، وثلث من آخرها وهي ثلاث آيات أيضا ترجع إلى العباد من الدعاء والاهتداء باللّه والتمسّك بالولاية ، والتبرّي عن المغضوب عليهم والضالين عن طريق الولاية ، والناكبين عن الحقّ ، وثلث منها وهي آية واحدة تشترك بين اللّه وبين عباده وهي قوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
.
وإلى هذا أشير في الحديث النبوّي على محدّثه وآله الصلاة والسّلام قال : « قال اللّه تعالى قسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، نصفها لي ونصفها لعبدي . فإذا قال العبد :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
يقول اللّه : حمدني عبدي ، فإذا قال :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
يقول اللّه : أثنى عليّ عبدي ، فإذا قال العبد :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
يقول اللّه : مجدّني عبدي ، فإذا قال :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
يقول اللّه : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
إلى