تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
عندي من المصطفين الأخيار . قوله عزّ وجلّ :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
قال الامام عليه السّلام :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
أي قولوا : إهدنا الصراط الّذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الّذين قال اللّه تعالى :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
« 1 » . وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ثم قال : ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحّة البدن ، وإن كان كلّ هذا نعمة من اللّه ظاهرة ، ألا ترون أنّ هؤلاء قد يكونون كفّارا أو فسّاقا ؟ فما ندبتم بأن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم ، وإنّما أمرتم بالدعاء لأن ترشدوا إلى صراط الّذين أنعم عليهم بالايمان باللّه ، وتصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالولاية لمحمّد وآله الطيّبين ، وأصحابه الخيّرين المنتجبين ، وبالتقيّة الحسنة الّتي بها يسلم من شرّ عباد اللّه ، ومن شر الزنادقة في أيام أعداء اللّه بكفرهم بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك ولا أذى المؤمنين ، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين . فانّه ما من عبد ولا أمة وإلى محمّدا وآل محمّد وأصحاب محمّد ، وعادى من عاداهم إلّا كان قد إتّخذ من عذاب اللّه حصنا منيعا ، وجنة حصينة ، وما من عبد ولا أمة دارى عباد اللّه بأحسن المداراة ، ولم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حقّ إلّا جعل اللّه نفسه تسبيحا وزكى عمله ،
هامش
( 1 ) النساء : 69 .