تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخبّاز فسرقت منه رغيفين ، ثم مررت بصاحب الرمان فسرقت منه رمانين . قال : فقال لي قبل كلّ شيء ، من أنت ؟ قلت له رجل من ولد آدم ، من امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال لي : ممن أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : اين بلدك ؟ قلت : المدينة ، قال : لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ؟ قلت : بلى ، قال لي : فما ينفعك شرف جدّك ، وأصلك ، مع جهلك بما شرّفت به ، وتركك علم جدّك وأبيك ، لئلا تنكر ما يجب أن تحمد ، وتمدح فاعله ، قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب اللّه ، قلت : وما الّذي جهلت منه ؟ قال : قول اللّه عزّ وجلّ :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »
« 1 » وإنّي لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين ، ولمّا سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيّئات ، فلمّا تصدّقت بكل واحدة منها كانت أربعين حسنة ، فانتقص من أربعين حسنة أربع حسنات بأربع سيّئات بقي لي ستّ وثلاثون حسنة ، قلت : ثكلتك امّك ، أنت الجاهل بكتاب اللّه ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
« 2 » إنّك لما سرقت رغيفين كانت سيئتين ، ولمّا سرقت رمّانتين كانت سيّئتين ، ولمّا دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنّما أضفت أربع سيّئات إلى أربع سيّئات ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيّئات ، فجعل يلاحظني ، فتركته وانصرفت .
هامش
( 1 ) الانعام : 160 . ( 2 ) المائدة : 27 .