حتى لا أعود إلى مثله ، قال : تركك حين جلست أن تقول :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
فجعل اللّه ذلك لسهوك عمّا ندبت إليه تمحيصا بما أصابك أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حدّثني عن اللّه عزّ وجلّ أنه قال :
كلّ أمر ذي بال لم يذكر فيه « بسم اللّه » فهو أبتر ؟ فقلت : بلى بأبي أنت وامّي لا أتركها بعدها ، قال : إذا تحظى بذلك وتسعد .
ثمّ قال عبد اللّه بن يحيى : يا أمير المؤمنين ، وما تفسير :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
قال ؟ إنّ العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا فيقول :
« بِسْمِ اللَّهِ » *
اى بهذا الاسم أعمل هذا العمل ، فكلّ عمل يعمله يبتدأ فيه ب
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
فأنّه يبارك له فيه .
قال محمّد بن علي الباقر عليه السّلام : دخل محمّد بن علي بن مسلم بن شهاب الزهري على عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين عليه السّلام : ما بالك مهموما مغموما ؟ قال : يا ابن رسول اللّه هموم وغموم تتوالى عليّ لما امتحنت به من جهة حسّاد نعمتي والطّامعين فيّ ، وممن أرجوه ، وممّن قد أحسنت إليه فيختلف ظنّي فقال له عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام : إحفظ عليك لسانك تملك به إخوانك .
قال الزهري : يا ابن رسول اللّه إنّي أحسن إليهم بما يبدر من كلامي ، قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : هيهات ، هيهات ، إيّاك وأن تعجب من نفسك بذلك ، وإيّاك أن تتكلّم بما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره ، فليس كلّ من تسمعه نكرا يمكنك لأن توسعه عذرا .
ثمّ قال : يا زهري ، من لم يكن عقله من أكمل ما فيه ، كان