تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
حتى اندمل وصار كأنّه لم يصبه شيء قطّ . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا عبد اللّه الحمد للّه الّذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا . بمحنتهم ، لتسلم لهم طاعتهم ، ويستحقوا عليها ثوابها بها . فقال عبد اللّه بن يحيى : يا أمير المؤمنين ، وإنّا لا نجازى بذنوبنا إلّا في الدنيا ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، إنّ اللّه يطهّر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم من المحن ، وبما يغفر لهم ، فانّ اللّه تعالى يقول :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
« 1 » . حتّى إذا وردوا القيامة ، توّفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم ، وإنّ أعداء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعداءنا يجازيهم على طاعة يكون منهم في الدنيا وإن كان لاوزن لها ، لأنّه لا إخلاص معها ، حتى إذا وافوا القيامة حملت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمّد وآله وخيار أصحابه فقذفوا لذلك في النار . ولقد سمعت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع مؤمن للّه ، والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه ولكلّ واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض ، فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها لأنّ ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج حيث لا يقدر عليه فآيسه الأطباء من نفسه وقالوا : استخلف على ملكك من يقوم به فلست بأخلد من أصحاب القبور ، فان شفاءك في هذه السمكة الّتي اشتهيتها ولا سبيل إليها ، فبعث اللّه ملكا
هامش
( 1 ) الشورى : 30 .