أبي ، عن أخيه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ رجلا قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
ما معناه ؟ فقال : إنّ قولك : « اللّه » أعظم الأسماء من أسماء اللّه تعالى ، وهو الاسم الّذي لا ينبغي أن يتسمى به غير اللّه ، ولم يتّسم به مخلوق .
فقال الرجل : فما تفسير قوله :
« اللّه » قال : هو الّذي إليه يتأله عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه ، ويقطع الأسباب من كلّ من سواه ، وذلك أنّ كلّ مترئسّ في الدنيا أو متعظّم فيها ، وإن عظم غناه وطغيانه ، وكثرت حوائج من دونه إليه ، فانّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته ، حتّى إذا كفى همّه ، عاد إلى شركه .
أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول ،
« قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ »
« 1 » فقال اللّه تعالى لعباده أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال ، وذلّة العبودية في كلّ وقت ، إليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون فيه ، وترجون تمامه ، وبلوغ غايته ، فانّي إذا أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم ، وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم فأنا أحقّ من سئل ، وأولى من تضرّع إليه .
هامش
( 1 ) الانعام : 41 .