تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير فاتحة الكتاب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
على انحاء مختلفة ، تختلف باختلاف متعلقاتها ، فإنها إذا تعلّقت بافعال نفسه سبحانه يكون بمعنى الايجاد والرضا بها ، وتسمى بالإرادة التكوينيّة ، وتكون بأمر إرادي ايجادي ، وليس هناك قول وأمر ونهي ، بل هي الخلق والايجاد كما قال الإمام السجاد عليه السّلام في دعائه : « فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك منزجرة » « 1 » . ويصّرح بهذا ما رواه شيخنا الصدوق رحمه اللّه في توحيده وعيونه عن صفوان بي يحيى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : قلت : « أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن المخلوق ؟ قال : فقال : الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وامّا من اللّه عزّ وجل فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروّي ، ولايّهم ، ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللّه هي الفعل لا غير ذلك يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همّة ولا تفّكر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه بلا كيف » « 2 » ولا يحتمل فيه العصيان والتخّلف ، وإنما المطلوب منه وقوع المأمور به ، ويوافق مشيّته تعالي طردا وعكسا لا يتخلف عنها البتة فيقع المراد لا محالة وهي المعنيّ بقوله تعالى :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 3 » . وإن تعلّقت هذه الإرادة بما ليس من أفعال نفسه فتسمّى بإرادة تشريعية . فإن كانت متعلقة بالطاعات تكون بمعنى الأمر بها والرضا لها
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية ، دعاؤه عليه السّلام إذا عرضت له مهمة . ( 2 ) التوحيد : 147 ، عيون أخبار الرضا ج 1 : 97 ط النجف . ( 3 ) النحل : 40 .