تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
عنهما ، والّذين أسلموا بواسطة أبي بكر أولهم عثمان بن عفان فالزبير بن العوام فعبد الرّحمن بن عوف فسعد بن أبي وقاص فطلحة بن عبد اللّه ، فهؤلاء العشرة هم أسبق النّاس إيمانا من المهاجرين ، والسابقون من الأنصار سعد بن زرارة وعوف ابن مالك ورافع بن مالك بن العجلان وقطينة بن عامر وجابر بن عبد اللّه بن ذئاب ، وهؤلاء الّذين بايعوا حضرة الرّسول ليلة العقبة الأولى ، والبراء بن معرور ، وعبد اللّه ابن عمرو بن حزام أبي جابر ، وسعد بن عبادة ، وسعد بن الرّبيع ، وعبد اللّه ابن رواحة ، ورفقاءهم ، وهم سبعون رجلا الّذين بايعوا حضرة الرّسول عند العقبة الثانية ، راجع الآية 103 من سورة آل عمران تجد هذا هناك ، وسبب اتصال الأنصار بحضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم أيضا . وأول من آمن على يد مصعب بن عمير من أهل المدينة قبل الهجرة قد ذكرناهم هناك أيضا . وإنما خص اللّه السّابقين الأولين في هذه الآية بهذه المزية العظيمة لأن الهجرة أمر شاق على النّفس لما فيها من مفارقة الوطن والأهل ، والنّصرة منقبة شريفة ورتبة عالية ، وقد امتاز الأنصار المذكورون على غيرهم بإبواء حضرة الرّسول وأصحابه ومواساتهم لهم بالمال والسّكن ، حتى أن بعضهم ترك بعض زوجاته لبعضهم ، وهؤلاء الأكارم حازوا خير الدّنيا والآخرة . ويعلم من تقديم المهاجرين في كلام اللّه أنهم أفضل من الأنصار ، لأن الهجرة أشق على النّفس من أشياء كثيرة ، والأنصار هم أهل المدينة ، ولقبوا بهذه الصّفة قبل غيرهم ، وصار علم شرف لهم لنصرتهم حضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم . روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : خير النّاس قرني ثم يلونهم ، ثم الّذين يلونهم . قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة . والأخيريّة النّسبية موجودة حتى الآن وما بعدئذ بدلالة قوله صلّى اللّه عليه وسلم لا يأتي يوم إلا والذي بعده شرّ منه ، وما يقع من الأخيريّة فهو من تنفسات الزمان . ورويا عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه . والقرن من مائة إلى مائة وعشرين سنة ، وهو مستوى عمر الإنسان لو عاش سالما من تخم الأكل المهلكة وتحفظ من الحر والقر المدمّرين للانسان ، ومن الجوع المفرط وما يعتريه بسبب