تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
من تعليم اللّه إياه وإخباره له بواسطة أمينه جبريل عليه السّلام . قال الكلبي قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم خطيبا يوم جمعة فقال : أخرج يا فلان فإنك منافق ، فأخرج أناسا من المسجد وفضحهم ولم يك عمر شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له ، فلقيهم وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم استحياء ، لأنه لم يشهد الجمعة ، وظن أن النّاس قد انصرفوا واختبئوا هم منه أيضا ، إذ ظنوا أنه قد علم بأمرهم خجلا من أن يراهم ، فدخل المسجد فإذا بالناس لم ينصرفوا ، فقال له رجل أبشر يا عمر فإن اللّه قد فضح المنافقين اليوم - أخرجه ابن أبي هاشم والطّبراني في الأوسط عن ابن عباس - وفي رواية ابن مردويه عن أبي مسعود الأنصاري أنه صلّى اللّه عليه وسلم أقام في ذلك اليوم وهو على المنبر ستة وثلاثين رجلا ، ثم بين القسم الثاني بقوله
« وَآخَرُونَ »
من مسلمي المدينة الّذين تخلفوا عن الرّسول بشائبة النفاق ، فلم يخرجوا معه إلى تبوك
« اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ »
أمام حضرة الرّسول عند رجوعه وأظهروا له النّدم والأسف على ما وقع منهم ، ولم يتقدموا بمعاذير واهية مختلفة كالأولين ، فهؤلاء بفعلهم هذا وبيانهم الواقع طوعا منهم يعدّون قد
« خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً »
وهو خروجهم مع حضرة الرّسول في الغزوات السّابقة وصدقهم فيها وندمهم على عدم ذهابهم مع الرّسول في هذه الغزوة ندامة حقيقة
« وَآخَرَ سَيِّئاً »
وهو تخلفهم عنه في هذه الغزوة وموافقتهم المنافقين على عدم الخروج معه قبلا ، وهؤلاء لم يكن اللّه ليضيع أعمالهم السّابقة الصّادقة ، ولذلك قال جل قوله
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
لسابق فعلهم الحسن وتحسين نيتهم والتمني من اللّه تعالى للتحقيق ، لأن اعترافهم برضاهم دليل على صدق نيتهم . وتشير هذه الآية على قبولهم ، ولذلك لم يذكر اللّه ما يدل على عقابهم . روى الطبري عن ابن عثمان قال : ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه الآية ، وذلك لأن ظاهرها يفيد أن مجرد عمل صالح وجد من الإنسان مع أعمال سيئة يرجى له الخير ، وقد لا يخلو مسلم من عمل خير مهما كان شريرا والحمد للّه ، راجع الآية 6 من سورة الرّعد المارة وما ترشدك إليه من المواضع ترشد لما تريد ، واعلم أن الخلط هنا عبارة عن الجمع المطلق كاختلاط النّاس والأواني وغيرها بعضها ببعض ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 480 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني