تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
بسيب بعدهم عن سماع القرآن وأحاديث الرّسول ومواعظ العلماء ، لذلك قال تعالى وأخلق
« أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ »
من الأحكام والأخلاق والآداب والأمثال والقصص الموجبة للاتعاظ والاعتبار
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بأحوال عباده كلهم
« حَكِيمٌ »
( 97 ) بهم ميسر كلا لما خلق له ومعط كلا ما يستحقه . واعلم أن الأعراب هم الّذين يتبعون في البوادي مساقط الغيث ومنابت الكلأ ، يخيّمون هنا يوما ، وهنا أياما بحسب وجود الماء والمرعى ، ويقال للواحد منهم أعرابي مفرد أعراب ومن استوطن القرى والمدن يقال له عربي مفرد عرب ، وعليه فإن المهاجرين والأنصار من العرب لا من الأعراب ، وإنما وصفهم اللّه بالكفر والنّفاق لكثرة تصلّبهم بهما وبعدهم عن معرفة حقيقة الإسلام مع ما هم عليه من كرم وشجاعة ، وإقراء الضّيف وإغاثة الملهوف ومعونة ذي الحاجة والمروءة والغيرة ، وأوصاف أخر قد لا يتحلى بها كثير من النّاس لا كما يقوله البعض بأنهم أجلاف كلا بل أشراف ، ولكن مع الأسف لاحظ لهم في الآخرة إذا لم يؤمنوا . قال تعالى
« وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ »
من الصّدقات الواجبة عليه بمقتضى الدّين الحق
« مَغْرَماً »
يعدها كغرامة وهي التزام ما لم يلزم ، فلا يعتقد وجوبها وهي أحد أركان الإسلام ، ولا ثوابها ولا يعطبها إلّا خوفا أو رياء
« وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ »
أيها المؤمنون
« الدَّوائِرَ »
تقاليب الزمن بما يحوك في صدورهم من الحقد عليكم بسبب أخذ الصّدقة منهم ، وينقلبوا عليكم فينتقموا منكم عند أول سانحة ، ولذلك فإنهم يتحينون الفرص السّيئة لينقضوا عليكم ولكن
« عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ »
تدور وينقلب الزمن بسوء عليهم لا عليكم ، فلا يرون فيكم إلّا ما يسوءهم ، ولا ترون فيهم إلّا ما يسركم
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ »
لما يقولونه فيكم أسرّوا فيه أم جهروا
« عَلِيمٌ »
( 98 ) بما ينوون من السّوء عليكم ويتمنون وقوعه فيكم ، نزلت هذه الآيات في أعراب أسد وغطفان وتميم ، ثم استثنى منهم جماعة بقوله جل قوله
« وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ »
من الصّدقات
« قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ »
لأنهم يعطونها عن طيب نفس
« وَصَلَواتِ الرَّسُولِ »
أدعيته صلّى اللّه عليه وسلم لهم يتخذونها أيضا