تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ويرغبون بها ، لأن حضرة الرّسول كان يدعو للمتصدقين بالبركة والخير . ثم ينبّه على ما يتعظ له هؤلاء الأبرار فقال
« أَلا إِنَّها »
صلوات الرّسول في الحقيقة
« قُرْبَةٌ »
عظيمة ومنفعة جزيلة وبرّ شامل
« لَهُمْ »
للمتصدقين ولهم في الصّدقات وصلوات الرّسول قربة عند اللّه وأجر عظيم وثواب كبير وخير جزيل
« سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ »
الواسعة على نيتهم هذه وعقيدتهم الحسنة
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ »
لما يقع من الخلل في صدقاتهم وما سبق من أعمالهم
« رَحِيمٌ »
( 99 ) بهم وبأمثالهم المؤمنين المتصدقين لأجله ، الطالبين دعاء الرّسول ، وهذه شهادة من اللّه تعالى للمتصدقين المتيقنين أجر صدقاتهم مؤكدة بحرفي التنبيه والتأكيد وناهيك بها شهادة ، فعلى المتمولين أن يسارعوا في صدقات أموالهم عن رغبة ويكثروا منها ما استطاعوا طلبا لهذا الثواب المشهود به من اللّه . وتفيد هذه الآية أن من لم يؤد صدقته بهذه النّية ويطلب فيها مرضاة اللّه فإنهم يعرضون أنفسهم لسخط اللّه ويعدّون من الكانزين المشار إليهم في الآية 35 المارة ، لأن الذي يعطيها خوفا أو رياء لا يعد مؤديها كما أراد اللّه ، اللهم وفق عبادك إلى السّخاء بما مننت به عليهم من فضلك ، واجعله لخيرهم وقهم من البخل والشّح المؤدي لهلاكهم ، وامح شقاءهم ، وأثبت لهم السّعادة إنك على كلّ شيء قدير . قال قسّ بن ساعدة : أفضل المال ما قضى به الحقوق ، وأفضل العلم وقوف المرء عند علمه ، وأفض العقل معرفة المرء بنفسه ، وأفضل المروءة استبقاء ماء الوجه ، ولهذا حث الشّارع على السّعي كما جاء به الكتاب ، وحبذه كلّ ذي رأي وعقل ، وفيه قيل :
فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
وما بلغ الحاجات في كلّ وجهة * من النّاس إلّا من أجدّ وشمرا
فلا ترض من عيش بدون ولا تنم * وكيف ينام اللّيل من كان معسرا
وقال أبو بطال :
جمعت مالا ففكر هل جمعت له * يا جامع المال أبوابا تفرقه
المال عندك مخزون لوارثه * ما المال مالك إلّا يوم تنفقه
إن القناعة من يحلل بساحتها * لم يلق في ظلها عمّا يؤرّقه
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 476 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني