تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
هذه الأشياء من الأمراض ، وما يفضي إليه من ترد وهدم وغرق وحرق وقتل وشبهها ، وقد قدر اللّه تعالى هذا لعمر الإنسان ، لأن الحيوان بعيش في الغالب سبعة أمثال مدة بلوغه ، وأكثر ، وأقل ، بحسب ما هو مقدر عند اللّه من الأجل المبرم والمعلق ، وزمن بلوغ الإنسان على القول الوسط خمس عشرة سنة ، فتكون مع سبعة أمثالها مائة وعشرين ، وهو معنى القرن ، وكثيرا ما يقضون قبل ذلك بما يقدره اللّه عليهم من تلك العوارض ، وكثيرا ما يعيشون أكثر ، وقد عاش شيخنا الشّيخ حسين الأزهري مفتي الفرات سابقا مائة وسبعا وعشرين سنة مستجمعا كمال حواسه العشرة ، ولم يعتره شيء من أمارات الهرم ، رحمه اللّه ، وبلّغنا ما بلغه ، وجعل لنا لسان صدق مثله . ثم قسم اللّه المنافقين ثلاثة أقسام ذكر الأوّل بقوله عز قوله
« وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ »
المحيطين بالمدينة
« مُنافِقُونَ »
يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر وهم من مزينة وجهينة وأسجع وغفار وأسلم أي القليل منهم ، بدليل لفظ من التبعيضية ، والكثير منهم ممدوحون كما مر في الحديث السّابق عقب الآية ( 99 ) المارة الدّالة على مدحهم ، وفي هذا القسم المذموم الممقوت المذكورون في قوله تعالى
« وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ »
منافقون
« مَرَدُوا »
تمرنوا واعتادوا
« عَلَى النِّفاقِ »
وهم من الأوس والخزرج ، وأنت يا سيد المرسلين
« لا تَعْلَمُهُمْ »
لأنهم يظهرون لك الإيمان والإخلاص والصّدق والطّاعة والحمية ولكن
« نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ »
لأنا مطلعين على ما تكنّه صدورهم من الكفر والغش والبغض والكذب والعصيان ولهذا فإنا
« سَنُعَذِّبُهُمْ »
على تزويرهم هذا ، وخداعهم لك
« مَرَّتَيْنِ »
الفضيحة والخزي والهوان والعار والشّتار في الدّنيا ، والعذاب الدّائم المقيم مدة البرزخ في القبر وكلا هذين العذابين في الدّنيا ، لأن مدة البرزخ من أيامها ، وعلى هذا عامة المفسرين يؤيده قوله تعالى ،
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ »
( 101 ) في الآخرة لأنها محل ردّ كل الخلق فإنه مكان مكافأتهم ومجازاتهم ، وهذه الآية من الآيات الصّريحة الدّالة على عذاب القبر ، راجع الآية 46 من سورة المؤمن المارة في ج 2 . واعلم أن هذه الآية تشير إلى أن حضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم الغيب ، وأن كلّ ما يخبر به هو