تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
عثمان رضي اللّه عنهم ، لأن حضرة الرّسول لم يقبلها ، وهلك في خلافة عثمان ، والحديث في هذه القضية رواه البغوي بسند الثعلبي عن أبي أمامة الباهلي ، وأخرجه الطبري بسنده أيضا ، وإنما لم يقبلها رسول اللّه جزاء لمخالفة عهد اللّه وإهانة له لقوله إنها أخت الجزية ليعتبر غيره ، وما قيل إن هذه الآية نزلت في حاطب بن بلتعة أو متعب بن قشير فقيل ضعيف ، وهي عامة في كلّ من هذا شأنه ، ونزولها في ثعلبة لا يقيدها أو يخصصها فيه ، لأن العبرة دائما لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب ، ولما أبان للمنافقين نفاقهم ، وشاع بين النّاس ما أظهره اللّه تعالى مما تكنه بواطنهم الخبيثة ، ولم يروا بدا من الاستتار جاءوا إلى رسول اللّه يطلبون منه الاستغفار ، فأنزل اللّه تعالى خطابا لسيد المخاطبين قوله جل وعلا
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ »
حيث قضي الأمر في شأنهم فاستغفارك لهم وعدمه سواء منهما أكثرت منه
« إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ »
أي عدم المغفرة لهم
« بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
وأصروا على كفرهم ، وكمن ذلك في قلوبهم ، وخرجوا عن الطّاعة
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
( 80 ) الخارجين عن طاعته ، ومن شفقة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ورأفته بهم لو يعلم أنه إذا استغفر لهم أكثر من سبعين مرة ، وأنه تعالى يغفر لهم لفعل ، ولكن سبق السّيف العذل ورفعت الأقلام وجنت الصّحف بما هو كائن ، ثم ذكر نوعا آخر من مثالبهم ، فقال جل قوله
« فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ »
ولم يذهبوا معه إلى غزوة تبوك التي هي آخر غزواته صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان عليهم أن يأسفوا ويحزنوا لما فاتهم من صحبته في هذه السّفرة الطّويلة ويتأثروا على مخالفة أمره وهم بالعكس راق لهم البقاء في المدينة
« وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
مع رسوله وأصحابه لإعلاء كلمة اللّه وكسر شوكة أعدائه ونصرة أوليائه واختاروا الرّاحة والقعود مع أهليهم وأولادهم وأموالهم على مرافقة الرّسول وتكثير سواده ،
« وَقالُوا »
لبعضهم يقصد تثبيطهم وتنفيرهم
« لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ »
فتهلكوا
« قُلْ »
لهم يا سيد الرّسل إن كان حرّ الدنيا يمنعكم عن الجهاد في سبيل اللّه ، فتربصوا فإن مأواكم في الآخرة
« نارُ جَهَنَّمَ »