وقال الآخر :
احفظ لسانك أيها الإنسان * لا يلدغنّك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه * كانت تهاب لقاءه الشّجعان
وخفف ما استطعت من الدّنيا ، فإنه لا يجتمع حب الدّنيا والآخرة بقلب واحد .
واحذرها فإنها تقمصت بجلد الشّاة على قلب الذئب ، قال أبو نواس :
ألا كلّ شيء هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشف * له عن عدو في ثياب صديق
فالدنيا هي الدّاء الدّفين ودواؤه تركها وترك أهلها لأنهم داء لا دواء لهم ، قال الحيص بيص :
يا طالب الطّب من داء أصيب به * إن الطّبيب الذي أبلاك بالداء
هو الطّبيب الذي يرجى لعافية * لا من يذيب لك الترياق في الماء
فهذا ثعلبة كيف غرّته الدّنيا فخسرها مع الآخرة بسبب الطّمع :
يا ويح من جعل المطامع قائدا * يقتاده نحو الرّدى بزمام
من كان قائده المطامع لم يفر * يوما بعيش مسرة وسلام
فنتيجة الطّمع الهلاك ، فلا ترجو خيرا من طمع :
وراعي الشّاة يحمي الذئب عنها * فكيف إذا الرّعاة لها ذئاب
قال تعالى
« فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ »
يا حبيبي من غزوتك هذه
« إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ »
أي المتخلفين بلا عذر ثم جاءوك
« فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ »
إلى غزوة أخرى
« فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا »
بسبب
« إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ »
( 83 ) العاجزين والصّبيان والنّساء وأرباب العاهات ، فتبا لكم على اختياركم القعود معهم ، أما أنا فقد أغناني اللّه عنكم وأرجعني وأصحابي بخير ، لأن اللّه وعدني بذلك ، ووعده حق ، وقد حل بكم النّدم على اختياركم القعود وما فعلتم ولات حين مندم ، وقد فاز من فاز بمرافقتي وخسر وخاب من تقاعس ، وقد جف القلم بما هو كائن للفريقين . قال تعالى
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ