تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
( 84 ) خارجون عن طاعتهما ، وهذه الآية تشير إلى إهانتهم بعد الموت كما كانوا قبله ، وقد وصفهم اللّه بالفسق بعد الكفر ، مع أنه داخل فيه ، لأن الكافر قد يكون عدلا يؤدي الأمانة ولا يسيء إلى أحد ، وقد يكون مع كفره على ضد ذلك خبيث النّفس ماكرا مخادعا غشاشا . ولما كان المنافقون جامعين لهذه الصّفات القبيحة المخزية ، نعتهم اللّه تعالى بالفسق بعد الكفر ، وكلاهما خبثان .

مطلب موت ابن أبي سلول وكون العلة لا تدور مع المعلول ، وأسباب التكرار في الآيات وعدم زيادة ( ما ) ولا غيرها في القرآن :

روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب ، قال لما مات عبد اللّه بن أبي سلول دعى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليصلي عليه ، فلما قام صلّى اللّه عليه وسلم وثبت إليه ، فقلت يا رسول اللّه أتصلي على ابن أبي سلول وقد قال يوم كذا : كذا وكذا أعدد عليه قوله ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال أخّر عنّي يا عمر ، فلما أكثرت عليه قال إني خيّرت فاخترت . أي خيرت في آية الاستغفار عدد 80 المارة لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت ، وهذا من كرم أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم وعظيم عفوه وكثير صفحه عمن أساء له ، وشدة حرصه على من ينيب اليه ، لأن هذا من أشد النّاس عداوة له صلّى اللّه عليه وسلم فداك أبي وأمي ما أحلمك يا رسول اللّه . واعلم أيها القارئ أن هذا لا يعارض قوله تعالى
( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى )
الآية 8 من سورة المنافقين المارة ، لأن هذا الاستغفار مخير فيه لا منهي عنه ، والفرق بينهما واضح ، تأمل . وقد علم صلّى اللّه عليه وسلم بطريق الوحي أنه لا يغفر له ، قال فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلّا يسيرا حتى نزلت الآية ، قال فعجبت من جرأتي على رسول اللّه يومئذ ، وهذا الحديث مقيد بحديث سأزيد على السّبعين الذي يفيد الوعد المطلق ، لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا ، وتقيد وتخصص أيضا ، كالآيات القرآنية ، واللّه ورسوله أعلم . وقد أخرج هذا الحديث الترمذي وزاد فيه ، فما صلّى صلّى اللّه عليه وسلم بعده على منافق ، ولا قام على قبره حتى قبضه اللّه ، وفي رواية جابر للبخاري ومسلم أنه ألبسه قميصه ونفث عليه ،