كثيرة ، والمسلمون الّذين هم بإزائهم لا يجاهدونهم لضعف حالهم أو عقيدتهم . كما أعطى أبو بكر رضي اللّه عنه عدي بن حاتم ثلاثين بعيرا ، وكذلك كان يعطي مؤلفة الكفار الّذين يرجى إسلامهم أو يخاف شرهم ، فقد أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صفوان بن أمية لما كان يرى من ميله إلى الإسلام ليستميلهم ويقوى نيتهم فيه ، وكيفية إعطاء الصّدقة أن تعطى الأصناف الأربعة الأوّل إليهم بأيديهم بدليل لام الملكية ، والصّنف الخامس يعطى نصيبهم منها إلى أسيادهم لتخليص رقابهم ولا يمكنون منها ليتصرفوا فيها . وكذلك الصّنف السّادس وهم الغارمون بنوعيهم فإنه يعطى نصيبهم لدائنيهم لتخليص ذمتهم من الدّين ، ولا يمكنون من التصرف به أيضا ، والصّنف السّابع يعطى من الصّدقة بقدر ما يوصله إلى مسكنه أو غرضه ، والصّنف الثامن يعطون ما يكفيهم من الصّدقة للنفقة والكسوة والسّلاح والمحمولة وإن كانوا أغنياء ، لما تقدم في حديث عطاء بن يسار المار ذكره آنفا . ويجوز صرف نصيب .
الصنف السّابع البر لعموم اللّفظ كتكفين وتجهيز ودفن الموتى الفقراء ، وبناء الجسور والحصون والمساجد والمكاتب التي يدرس فيها القرآن العظيم والفقه والحديث وما يتفرع عنها ، ودور المرضى والمجانين لقلة وجودها في هذا الزمن ، ولا سيما ما يأوي اليه الفقراء والمنقطعون في البوادي ، وطريق الحج وغيره ، وعلى المتصدق أن يختار في صدقته الأصلح ولا سيما طلبة العلم لقلة الرّغبة فيه ، وبهذا الزمن للترغيب في طلبه والسّفر إلى من يأخذوا عنه إذا لم يوجد في بلده من يعلمه . وهم قليل ولا سيما في هذه الأيام ، وقد سهل السّفر إذ تقاربت البلدان بسبب السّيارات والطّيارات وتعبيد الطّرقات إلى أي بلدة شاء . ويطلب من المتصدّق أن يتحرى موضع الحاجة في صدقته ، ويقدم الأولى فالأولى ، ولا يعطيها فروعه وأصوله وزوجاته وكلّ من تلزمه نفقته ، والأولى أن يصرفها لفقراء بلدته ومن فيها من الأصناف ، ويجوز أن ينقلها لمحل آخر يقصد دفعها للأحوج والأصلح والقريب الفقير ، قال صلّى اللّه عليه وسلم اختاروا لنفقاتكم كما تختارون لنطفكم ، ويرجح الفقراء من أقاربه على غيرهم ، لأن الصّدقة عليهم صدقة وصلة . هذا وإن فضل الصّدقة قد بيناه في الآية 291 فما بعدها من سورة البقرة فراجعها تقف على جميع أصنافها وثوابها .
قال تعالى
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 450
مساهمون: السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
ص٤٥٠