تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
يسمع قوله
« إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ »
أبي بكر رضي اللّه عنه الذي من أنكر صحبته فقد كفر لجحده ما نص اللّه عليه في كتابه . روى البخاري ومسلم عن أبي بكر قال نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا ، فقلت يا رسول اللّه لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه ، فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ وقد بقينا فيه ثلاثا بحمى اللّه فقط وخفارة ملائكة الكرام . ولما ضاق ذرع أبي بكر أنزل اللّه على رسوله قوله جل قوله يا محمد قل لصاحبك
« لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
ومن كان اللّه معه لا يخاف ولا يحزن ولا ينبغي له أن يضيق صدره مما يقدره عليه
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ »
أمنه وطمأنينته
« عَلَيْهِ »
وعلى صاحبه
« وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
وهم الملائكة الّذين تولوا حفظهما وصرفوا وجوه الكفار عنهما في الغار ، فلم يروهما مع وقوفهم عليهما ، لما رأوا من أعشاش الحمام ونسج العنكبوت وكأنها قديمة مما أيقنهم أنه لم يكن في الغار أحد ، ولم يدخل إليه من عهد قديم ، وكذلك كلأه ورفيقه حينما خرجا من الغار وأعمى المشركين عنهم وفعل ما فعل بسراقة كما بيناه في قصة الهجرة المندرجة آخر الجزء الثاني ، فراجعها ، وقد أيده بهذه الجنود أيضا في حوادث بدر والأحزاب وحنين وأحد بعد الهزيمة
« وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى »
لأنها مدعاة إلى الكفر به
« وَكَلِمَةُ اللَّهِ »
بالرفع والواو فيها للحال وقرأ بعضهم كلمة بالنصب عطفا على كلمة الأولى وليست بشيء ، وقراءة الرّفع أولى وأبلغ لأن كلمة اللّه عالية ولا تزال عالية سامية ، وهي نداء للاسلام ودعاء للإيمان ولذلك فإنها
« هِيَ الْعُلْيا »
في الماضي والحال والاستقبال إلى الأبد إن شاء اللّه
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ »
غالب قوي على إعلائها ودوامها ورفعة شأنها وشأن الإسلام على غيرهم
« حَكِيمٌ »
( 40 ) بإعلاء كلمته وإعظامها وإذلال كلمة الكفر وإدنائها ، فيعلي الإيمان وأهله بعزته ، ويهين الكفر وملته بعظمته ، قال الزهري : لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الغار أرسل اللّه زوجا من الحمام فباضتا في أسفل النّقب ونسجت العنكبوت بيتا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم اللّهم أعم أبصارهم ، فجعل الطّلب يضربون يمينا وشمالا