تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لما يترتب عليه من المصالح ، لأن التخلف عنه والقعود مذمّة لكم عندهما ، فضلا عن أنه يغضب رسول اللّه وأصحابه والمسلمين أجمع
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
( 41 ) ما ترمي إليه هذه الدّعوة من النتائج الحسنة والخيرات الكثيرة والمبرات النّافعة ، ومذمّة ما ينشأ عن التخلف من العاقبة السّيئة والمضرات العامة والذل والهوان نزلت هذه الآيات في غزوة تبوك ، وذلك أن حضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن فتح مكة وغزا هوازن وحنين وأوطاس وحاصر ثقيفا بالطائف وفتحها وأتى الجعرانة احرم بالعمرة ، ثم رجع إلى المدينة ؛ أمر بغزو الرّوم ، وكان ذلك في شدة الحر وزمن عسرة وقلة وحاجة ، وكانت عادته صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد غزوة ورّى بغيرها إلا في غزوة تبوك ، فإنه جلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا لعدوهم أهبة كاملة بكل ما يستطيعون من العدة والذهاب لاستقبالهم سفرا بعيدا ومفاوز وعدوا كبيرا كثيرا ذا عدد وعدد ، وكان ذلك في شهر رجب سنة تسع من الهجرة ، وهؤلاء الرّوم هم بنو الأصفر ، وإنما سمّوا روما لأن العيص بن إسحاق تزوج بنت إسماعيل عليه السلام فولدت له ولدا به صفرة فنسبوا إليه وسمي روما ، وتسمى هذه الغزوة غزوة العسرة ، لأنها كانت في سنة مجدبة ، وسببها أنه قد بلغ حضرة الرّسول تجمع الرّوم في تبوك لغزو المسلمين ، فجمع جموعه وقد أتى له عثمان رضي اللّه عنه بعشرة آلاف دينار ، فجعل يقلبها بيده ويقول ما على عثمان ما فعل بعد اليوم ، ثم أعان عثمان حضرة الرّسول أيضا بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وخمسين فرسا ، وجاءه أبو بكر رضي اللّه عنه بأربعة آلاف درهم ، وعمر رضي اللّه عنه بنصف ماله ، وعبد الرّحمن بن عوف بمائتي أوقية ، والعباس وطلحة بمال كثير ، وعاصم بن عدي بتسعين وسقا من تمر ، والنّساء بكل ما قدرن عليه من حليهنّ ، وبعد أن جهز جيشه المبارك بما قدر عليه سار على بركة اللّه بثلاثين ألفا ، وقد رأوا في غزوتهم هذه شدة وضنكا ، حتى إنهم لينحرون الإبل بغية الشّرب من كروشها مما وقر فيها من الماء ، وقد استخلف على المدينة محمد بن سلمة ، وخلف عليا على أهله ، فقال له أتخلّفني على الصّبيان والنّساء ؟ فقال له ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 438 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني