تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
حوالي الغار ويقولون لو دخلاه لتكسر البيض وتفسخ نسج العنكبوت ، وأنشد أبو بكر رضي اللّه عنه :
قال النّبي ولم يجزع يوقرني * ونحن في سدف في ظلمة الغار
لا تخش شيئا فإن اللّه ثالثنا * وقد تكفل لي منه بإظهار
وإنما كيد من نخشى بوادره * كيد الشّياطين قد كادت لكفار
واللّه مهلكهم طرا بما صنعوا * وجاعل المنتهى منهم إلى النّار
وهذا البحث قد مر في الآيتين 31 و 36 من الأنفال ، وفي الآية 40 من سورة العنكبوت ج 2 فراجعها . قال الأبوصيري :
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على * خير البرية لم تنسج ولم تحم
إلخ الأبيات من البردة . وقال في الهمزية :
أخرجوه منها وآواه غار * وحمته حمامة ورقاء
إلخ الأبيات ، وقيل في هاتين القصيدتين ما مدح خير البرية بأحسن من البردة والهمزية ، وهو كذلك ، لأنهما جامعتان مانعتان ، وكلّ المداح عيال على صاحبهما رحمهم اللّه . قال تعالى
« انْفِرُوا خِفافاً »
نشطين سراعا حال النّداء بلا توان
« وَثِقالًا »
متروين بكمال الاستعداد ركبانا ومشاة شبانا وشيوخا ، فقراء وأغنياء ، عزلا ومسلحين ، عزبانا ومتأهلين ، مشاغيل وبطّالا ، فيدخل في كلمتي خفافا وثقالا كل من لم يستثنه اللّه الآتي ذكرهم في الآيتين 93 و 94 من هذه السّورة ، والمنقطعين إلى طلب العلم المشار إليهم في الآية 123 الآتية ، وكذلك الّذين هم في ثغور المسلمين ، والّذين على ذراريهم وأموالهم وادارتهم . ولا نسخ في هذه الآية لأن عمومها مقيد بالمستثنى منها كالآية 18 من سورة الفتح المارة ، والقاعدة أن العام يحمل على الخاص ، والمطلق على المقيد دائما ، ولهذا فإن هذه الآية محكمة
« وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ »
وهذا الأمر للوجوب بهما أو بأحدهما ، فمن لم يقدر عليهما معا لأجل إعلاء كلمة اللّه ونصرة دينه وإعزاز لأمته أن يجاهد فيهما
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
فليكن بأحدهما
« ذلِكُمْ »
الجهاد بالمال والنّفس
« خَيْرٌ لَكُمْ »
مع القدرة عليهما عند اللّه في الآخرة وعند النّاس في الدّنيا ،