تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أيضا ، راجع الآيتين 191 ، 217 من سورة البقرة المارة . قال تعالى
« إِنَّمَا النَّسِيءُ »
التأخير من شهر محرم إلى غير محرم الذي كان يفعله الجاهلية
« زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
لا يجوز لأحد أن يفعله أبدا ، إذ لا مبرر له ، وأما ما كان من زعم الجاهلية وفعلهم التأخير فإنه كان حال كفرهم وتجردهم من الدّين وعدم معرفتهم الحلال من الحرام ، فكان عملهم يزيد في كفرهم وقد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم اختلاقا ، وذلك أنهم كانوا إذا حاربوا واستداموا في الحرب حتى جاءهم شهر حرام ولم ينتهوا من حربهم بعد يحلونه ويحاربون فيه ويحرمون شهرا بدله تبعا لهواهم ، ولذلك ذم اللّه صنيعهم هذا وجعله من الإضلال بعد الضّلال ، فقال عز قوله
« يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا »
من قبل كبارهم فيحملون على ذلك بعضهم فيوافقوهم على ضلالهم ، وكان عليهم إذا حل الشّهر الحرام أن يتركوا الحرب ويتعاهدوا أمورهم ويتفاوضوا بينهم ويتداولوا بما يفضي إلى الصّلح حقنا للدماء ، لأن اللّه تعالى لم يحرم القتال في هذه الأشهر عبثا ولا لعبا ، وإنما لغايات سامية تكون في منفعة النّاس ، وقد نشأ هذا الضّلال لأنهم
« يُحِلُّونَهُ »
أي ذلك الشّهر الحرام
« عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً »
آخر إذا لم يصادف حربا ، ثم يبدلون الأشهر ويحورونها
« لِيُواطِؤُا »
يوافقوا ويماثلوا
« عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ »
من إبقائها على حالها أربعة بمواقعها
« فَيُحِلُّوا »
بفعلهم هذا
« ما حَرَّمَ اللَّهُ »
من الأشهر ويحرموا بدلها مما أحله اللّه بحسب ما تسول لهم أنفسهم ، وهؤلاء قوم
« زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ »
فظنوها حسنة وهي في غاية من القبح ونهاية من الخبث وزيادة في الكفر
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
( 37 ) إلى الصّواب بل يضلهم ويعميهم عنه لركونهم للاعوجاج وميلهم له اختيارا ورضى به ورغبة فيه عن طيب نفس ، ونائب فاعل زين هو الشّيطان الذي يلقي في قلوبهم النّجسة أمثال هذه المخالفات فيعملونها . واعلم أنه لا يجوز إنقاص أشهر السّنة عن هذا العدد ، ولا إنقاص الأشهر الحرم منها أو تبديلها لورود النّص القاطع فيه ، لأن نقصها وزيادتها مخالف لأمر اللّه تعالى ، أما ما تعمله اليهود من نقص عدد أشهر بعض السّنين وزيادتها في بعضها فهو من جملة مخالفاتهم لأوامر أنبيائهم وكتابهم وتحريفهم ما جاء عن اللّه تعالى
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 433 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني