تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أم من بخل ، فقال ابن عباس الحمد للّه ما بنا من حاجة ولا بخل ، إنما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة ، فقال أحسنتم إذا عملتم كذا ، فاصنعوا ، فلا نريد تغيير ما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولما أمر اللّه المؤمنين بالتبرّي من المشركين قالوا كيف يمكن أن يقاطع الرجل أباه وأخاه وابنه فنقطع أرحامنا ونضيّع أموالنا ونخرّب دورنا فأنزل اللّه
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ »
لأموركم وتجعلونهم بطانة لمهماتكم ومكتما لأسراركم
« إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ »
فإنهم لا يؤتمنون على شيء من ذلك أبدا
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ »
بعد هذا النهي
« فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
( 23 ) أنفسهم بمخالفتهم أمر اللّه والمقام مع أعدائه وموالاتهم دونه ، فيا محمد
« قُلْ »
لهؤلاء الميالين إلى الكفرة
« إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها »
بسبب مباعدتكم عن أقربائكم وتعلقاتكم من الكفار
« وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها »
بينهم للتقرب منهم
« أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ »
وترون أن رعاية هذه المصالح الفانية أولى من طاعة اللّه ورسوله والمجاهدة في سبيله المؤدية إلى الدّار الباقية والجنات العالية
« فَتَرَبَّصُوا »
انتظروا وهي كلمة تهديد ووعيد لمن يؤثر بحقه أولئك أو شيء منهم على محبة اللّه ورسوله فليرقب مغبة ذلك وخاصة عافيته
« حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
القاضي باستئصالكم لخروجكم عن طاعته
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
( 24 ) الخارجين عن طاعته وهذا تهديد بالغ ما فوقه تهديد ، لأن اللّه تعالى قال ( أحب ) والحب لا يكون إلّا عن زيادة شوق في الشّيء ، ولهذا جعل عقابهم شديدا . قال يحيى ابن معاذ لأبي يزيد البسطامي هل سكرت مما شربت من حبه ؟ فأجابه بقوله :
شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفسد الشّراب ولا رويت
هذا أبو يزيد وانظر لقول ابن الفارض :
شربنا على ذكر الحبيب مدامة * سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم