ودنياه نابذا كلّ ما سواه وراء ظهره لا يقدم على ما نهاه عنه ويحذره كلّ الحذر
« فَعَسى أُولئِكَ »
العامرون المساجد المؤمنون باللّه ورسوله
« أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ »
( 18 ) لعمارتها لها غيرهم . قال تعالى مبعدا لظنهم على طريق الاستفهام الإنكارى
« أَ جَعَلْتُمْ »
أيها النّاس
« سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
بالفضل والثواب وحسن العاقبة سواء كلا
« لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ »
في ذلك البتة ، لأن هؤلاء يثابون على أعمالهم بإيمانهم ، وأولئك محبطة أعمالهم ممحوق ثوابها بكفرهم وظلمهم
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
( 19 ) أنفسهم وغيرهم باختيارهم الضّلال على الهدى . قال تعالى
« الَّذِينَ »
مرفوع بالابتداء
« آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ »
إيمانا خالصا وخبر المبتدأ المعطوف عليه ما بعده هو
« أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ »
من الّذين قاموا بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام
« وَأُولئِكَ »
المؤمنون المهاجرون المجاهدون
« هُمُ الْفائِزُونَ »
( 20 ) عند اللّه يوم القيامة بالجنة وعند النّاس بالدنيا بالحمد والثناء والذكر الحسن ،
وهؤلاء هم الّذين
« يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ »
( 21 ) لا ينقطع أبدا عنهم حالة كونهم
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ »
( 22 ) لا أعظم منه ولا يحيط به عقل البشر يمنحه اللّه من يشاء من عباده ، لأن الإيمان باللّه لا يوازيه عمل وكلّ عمل بلا إيمان لا قيمة له عند اللّه .
مطلب تفضيل الإيمان على كلّ عمل مبرور كعمارة المساجد والإطعام وفك الأسرى وغيرها :
وسبب نزول هذه الآيات على ما قاله العلماء أن العباس افتخر بالسقاية ، وافتخر شيبة بالعمارة ، وعلي كرم اللّه وجهه بالإيمان والإسلام والجهاد ، فنزلت هذه الآيات .
روى مسلم عن النّعمان بن بشير قال كنت عند منبر النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال رجل ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أعمر المسجد الحرام ، وقال الآخر الجهاد في سبيل اللّه أفضل مما قلتم ، فزجرهم عمر وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النّبي وهو يوم الجمعة ، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فأستفتيه عما اختلفتم فيه ، فأنزل