تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إذا رجعوا إليه مخلصين ، ثم إن حضرة الرّسول بعد أن وصلوا المدينة صار يعرض بغزو خيبر لأن اللّه فتحها وتخصيص غنائمها بالّذين شهدوا الحديبية وأخبره اللّه بما سيقول الّذين لم يشهدوها معه بقوله
« سَيَقُولُ »
لك
« الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ »
وقد أظهر اللّه تعالى كذب عذرهم في قولهم هذا لأنهم لم يحتجّوا بأشغالهم وأموالهم وأهليهم كما ذكروا قبل عند طلبهم الاستغفار لما في هذه الغزوة من أمل الغنيمة ، بخلاف الحديبية لأنها كانت للزيارة فقط ، وبان بهذا أن مبنى حالهم على الطّمع ليس إلا
« يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا »
بطلبهم هذا الالتحاق معكم
« كَلامَ اللَّهِ »
الأزلي القاضي بعدم ذهابهم وباختصاص غنائم خبير لأهل الحديبية ، فإذا قبلتم طلبهم فينبغي أن تشركوهم بالغنائم ، واللّه تعالى لم يرد ذلك ، فكأنهم غيروا كلام اللّه ، وهذا هو قصدهم ليس إلّا فيا سيد الرّسل
« قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا »
أبدا ما دمتم على نفاقكم لا مطلقا لمنافاته لما يأتي بعد
« كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ »
وأوحى إلى نبيه به
« مِنْ قَبْلُ »
وصول المدينة أثناء رجوعه من الحديبية لا الآن
« فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا »
على ما يصيبنا مما تعنونه . قال تعالى
« بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
( 15 ) من كلام اللّه مما فيه نفع لهم فقط وهذا هو الذي سبب حرمانهم لا من كون المؤمنين يحمدونهم . فيا أكمل الرّسل
« قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى »
قتال
« قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ »
وعزم قوي ، فإن أطعتم « داعيكم إلى قتالهم كنتم مؤمنين حقا ولكم الأجر من اللّه والنّعمة والمغفرة كما سبق من ذنوبكم كلها إلى يوم تلبيتكم هذه الدّعوة ، وإذا أعرضتم وثبتّم على نفاقكم فلكم العذاب الأليم على ما اقترفتموه وهؤلاء الّذين ستدعون إلى قتالهم
« تُقاتِلُونَهُمْ »
فتقتلونهم
« أَوْ يُسْلِمُونَ »
فيسلمون لكم ويؤمنون باللّه ورسوله ولكم بذلك الثواب الذي ما فوقه ثواب ، لا يقاس بكل الغنائم ، قال صلّى اللّه عليه وسلم لأن يهدي بك اللّه رجلا خير لك من حمر النّعم . وفي هذه الآية بشارة لتحقيق أحد الأمرين النّصر والظّفر أو الإسلام والإيمان
« فَإِنْ تُطِيعُوا »
من يدعوكم لقتالهم
« يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً
لقاء إطاعتكم هذه وكذلك كلّ طاعة لرسولكم وإمامكم وأميركم
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 275 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني