تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والهلاك والعذاب الذي يتوخون أن يصيب المؤمنين
« وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
لما يحقدون على المؤمنين
« وَلَعَنَهُمْ »
زيادة على لعنهم الأوّل
« وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
( 6 ) ومنقلبا قبيحا لأملها
« وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً »
( 7 ) كررت هذه الآية تأكيدا ، ولأن جنود السّماوات والأرض منهم للرحمة قد مرّ ذكرهم في الآية الأولى قبل ذكر إدخال المؤمنين الجنّة ليكونوا معهم فيثبتوهم على الصّراط وعند الميزان ، فإذا دخلوها الفوا إلى جوار اللّه ورحمته ، فلا يحتاجون بعدها إلى شيء ، ولذلك ختم تلك الآية بقوله
عَلِيماً ( حَكِيماً )
ومنهم للعذاب فأخر ذكرهم في هذه الآية بعد ذكر تعذيب الكافرين والمنافقين ليكونوا معهم فلا يفارقوهم أبدا ، ولذلك ختم هذه الآية بقوله
( عَزِيزاً حَكِيماً )
كقوله
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ )
الآية 20 من سورة الزمر ج 2 وقوله
( أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ )
الآية 43 من سورة القمر في ج 1 « يا أيها النبي
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً »
على الأنبياء قبلك وأممهم وأمتك ومن توالد منهم إلى يوم القيامة
« وَمُبَشِّراً »
أهل الخير بالجنة دائمة النّعيم
« وَنَذِيراً »
8 لأهل الشّر بالنار دائمة الجحيم ، وإنما جعلنا نبيّكم أيها العرب مخصوصا بهذه المزية
« لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ »
تنصروه نصرا مؤزرا مع التعظيم والتبجيل
« وَتُوَقِّرُوهُ »
تحترموه مع الإجلال والتكريم
« وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
( 9 ) وهذه الضّمائر كلها للّه تعالى . وما قيل إن ضمير تعزروه فما بعده لحضرة الرّسول وضمير تسبحوه لجلالة الإله لا يصح إلّا أن يجعل الوقف على وتوقروه وقفا تاما ثم يبتدأ مستأنفا بما بعده ، وهذا بعيد ، لذلك جرينا على خلافه وهو الأولى والأحسن بدليل التعليل أول الآية واجراء نسق العطف على ما هو عليه وقرئت هذه الأفعال كلها بالتاء دلالة على ذلك ، ويجوز قراءتها بالياء على التبعة بطريق الالتفات والمعنى على ما هما عليه . وهذه الآيات التي نزلت بالطريق بعد منصرف رسول اللّه من الحديبية كما أشرنا إليه أول السّورة . قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
أي المبايعين والمبايع له ، واعلموا أيها المؤمنون انكم ألزمتم أنفسكم في هذه المبايعة الشّريفة النّصرة