قُلُوبِهِمْ »
من حقيقة التخلف لأنهم أرادوا به تقليل سواد جيش المؤمنين وخذلانهم وأن يبينوا لأهل مكة أنهم ليسوا مع الرّسول بسبب ما هو كامن في قلوبهم من النّفاق والعداء للرسول وأصحابه ، فهذا هو سبب تخلفهم لا ما اختلقوه من العوز الكاذب ، وان طلبهم الاستغفار صورة ، لأنهم لا يعتقدون منفعته وحقيقته
« قُلْ »
يا سيد الرّسل لهؤلاء الكاذبين إذا كان الأهل والمال عائقين عن الذهاب للجهاد أو لمجرد استصحابك
« فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا »
القتل أو الهزيمة أو خلل بالمال والأهل أو مجرد عقوبة على تخلفكم هذا
« أَوْ أَرادَ بِكُمْ »
ما يضاد ذلك من كلّ أنواع الخير مما يعدّ رزقا تنتفعون به
« نَفْعاً »
هل ينفعكم غير اللّه ، وهل يكشف الضّر عنكم غيره ؟ فسيقولون لك كلا لا أحد البتة ، ولذلك فلا محل لقبول عذرهم
« بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
( 11 ) وقد أخبر اللّه رسوله بأنكم ستعتذرون في هذه الأعذار الواهية بألسنتكم وتخفون ضدها ، والأمر ليس كما ذكرتم بل كما قلت لكم
« بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً »
وقلتم إن أهل مكة سيستأصلونهم جميعا فلا يرجعون إلى المدينة
« وَزُيِّنَ ذلِكَ »
الظن من قبل الشّيطان
« فِي قُلُوبِكُمْ »
وقطعتم بصدقه
« وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ »
بأن اللّه تعالى مخلف وعده لرسوله فينهزم ويغلب
« وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً »
( 12 ) بائرين هالكين
« وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
ويظن بهما هذا الظّن السّيء الذي يؤدي إلى كفره
« فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ »
سماهم كافرين هنا لأنهم ظنوا باللّه اخلاف وعده لرسوله ، ومن يظن هذا الظّن فهو كافر ويكون مأواه
« سَعِيراً »
( 13 ) نارا متأججة ، لأنه لم يصدق قول اللّه ورسوله ولو صدق لما ظن هذا الظّن ، ثم إن اللّه تعالى لم يقطع أمل المنافقين منه إذا تابوا وأنابوا ونصحوا ، وقد فسح لهم الأمل بقوله جل قوله
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
يقيم فيهما من يشاء من خلقه وكلّ من وما فيهما ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء ، ويختار طائعهم وعاصيهم
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
( 15 ) بخلقه لا يزال يقبلهم