تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الفتوحات والغنائم التي يعطيهم اللّه تعالى إيّاها في المستقبل
« وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ »
أي أهل خيبر إذ وقع في قلوبهم الرّعب فلم يجرءوا على قتالكم ، وكذلك حلفاؤهم أسد وغطفان كفّهم عنكم وألقى في قلوبهم الرّعب فمالوا إلى الصّلح كما سيلقيه في قلوب أهل مكة فيستسلمون لكم
« وَلِتَكُونَ »
هذه الفتوحات والغنائم
« آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ »
وعبرة يعرفون بها مكانتهم عند اللّه وضمانة لهم بالنصر والفتح وعظة لأعدائكم كيلا يجرءوا على مقابلتكم ، ودلالة على صدق ما وعد الرّسول بذلك وإيقانا بأن إخباره بالغيب حق وصدق ثابت واقع لا مرية فيه ، فيزدادوا إيمانا ويقينا بما يخبر
« وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
( 20 ) بمنه وفضله
« وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها »
فهي مؤخرة تأتيكم بعد
« قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها »
وحفظها لكم ومنع الغير من تناولها حتى وإن فتحها من قبلكم أيها المؤمنون فتأخذونها أيضا قال ابن عباس هي فارس والرّوم ، لأن العرب كانت لا تقدر على قتالهما ، وكان ذلك زمن الخلفاء الرّاشدين . وهذا من الإخبار بالغيب فيدخل فيه كلّ ما وقع من الفتوحات والغنائم بعد نزول هذه الآية ، سواء الذي زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم أو زمن الخلفاء الرّاشدين فمن بعدهم
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً »
( 21 ) بذل لعظمته كلّ شيء ولا يعجزه شيء فتشمل هذه الآية كلّ فتح وغنيمة حازها المسلمون مما وقع ويقع إلى آخر الدّوران ، فنسأل اللّه أن يقدرهم على إعادة عزّهم وعلو كلمتهم ، ويجمع شملهم ، ويوحد خطتهم ، إنه على كلّ شيء قدير وبالإجابة جدير ، وما شيء على اللّه بعزيز . قال تعالى
« وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
من أسد وغطفان حلفاء خيبر ، وذلك بأنهم قالوا لبعضهم إذا اشتغل المسلمون بحرب حلفائنا أهل خيبر نميل عليهم فنسبي ذراريهم فمنعهم اللّه بإلقاء الخوف في قلوبهم ولذلك قال
« لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ »
منهزمين
« ثُمَّ لا يَجِدُونَ »
لو أقدموا على قتالكم
« وَلِيًّا »
يواليهم عليكم
« وَلا نَصِيراً »
( 22 ) ينصرهم أبدا . واعلموا أن ما يفعله اللّه لأوليائه من النّصر خذلان لأعدائه ، وليس هذا بأمر مبتدع بل هو
« سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ »
في نصرة أحبابه وكبح أعدائه الجارية قبل للأنبياء وأتباعهم جارية لك ولأصحابك يا محمد
« وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ