تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لحضرة الرّسول بصورة المعاهدة والمواثقة
« فَمَنْ نَكَثَ »
فيها ونقض عهده الذي أعطاه لك يا سيد الرّسل
« فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ »
ولن يضرّ اللّه شيئا بل يعود ضرره على نفسه
« وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ »
في هذه البيعة والعهد
« فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
( 10 ) في الآخرة وفخرا كبيرا في الدنيا . واعلم أن الهاء في عليه المارة في هذه الآية تقرأ بالضمّ ، ولا يوجد في القرآن غير هذه الهاء مضمومة بعد على تفخيما للفظة الجلالة ، وأجمعت القراء عليه بالتلقي من حضرة الرّسول وأصحابه من بعده ، ويوجد في الآية 69 من سورة الفرقان في ج 1
( فِيهِ )
تقرأ بإشباع الهاء كسرا ، كذلك وردت بالتلقي أيضا فلا يجوز كسر الأوّل ولا تخفيف الثاني تبعا لقواعد الإعراب والنّطق لأنهما مستقاة من القرآن والمنزل عليه . واعلم أن هذه البيعة هي الواقعة تحت الشّجرة في الحديبية المشار إليها في الآية 17 من سورة الممتحنة المارة ، ومعنى المبايعة هي العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل طاعته للسلطان ويلزمه الوفاء بها وبكل عهد ألزم نفسه به ، راجع الآية 92 من سورة النّحل في ج 2 وما ترشدك إليه . وتسمى هذه البيعة بيعة الرّضوان لابتداء الآية بقوله تعالى
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ )
إلخ كما سيأتي بعد في هذه السّورة ، والمبايعة مع الرّسول مبايعة مع اللّه تعالى ، كما أن المبايعة مع السّلطان المسلم مبايعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى
« سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ »
من غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم ، وذلك حين رجوعه من غزوته هذه إلى المدينة ، أي غزوة الحديبية معتذرين من تخلفهم عن الذهاب معه ، وهذا من الإخبار بالغيب أيضا لأن هذه الآيات نزلت في الطّريق قبل وصوله المدينة وتقدم المعتذرين لحضرته بالاعتذار وهو قولهم لك إنا لم نتخلف عنك كلا ولا جبنا ولا لأمر آخر وإنما
« شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا »
عن استصحابك إذ ليس لنا من يخلفنا عليهم ويقوم بأمورهم فيكون خليفتنا فيهم
« فَاسْتَغْفِرْ لَنا »
يا رسول اللّه ، لأنا معترفون بالإساءة والتقصير مع عذرنا هذا راجع الآية 64 من سورة النّساء المارة ، فأكذبهم اللّه بقوله
« يَقُولُونَ »
لك يا أكمل الرّسل هذا القول
« بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 273 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني