تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقاية اللّه أغنت عن مضاعفة * من الدّروع وعن عال من الأطم
« لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
الّذين جاهدوا معه
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
بسبب طاعتهم وثباتهم وبذل أموالهم وأنفسهم في إعلاء كلمة اللّه ونصرة رسوله ويجعلهم
« خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ »
قبل دخولها ، ثم بدخلهم فيها طاهرين مطهرين
« وَكانَ ذلِكَ »
التكفير والتخليد في تلك الجنّات
« عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً »
( 5 ) لهم لا أعظم منه ، ولهذا جعل النصر والفتح على ما كان من بروزهم وجهادهم طائفين مختارين ، ولا يخفى أن العطف بالواو لا يفيد تعقيبا ولا ترتيبا ، ولهذا جاءت جملة
( وَيُكَفِّرَ )
بعد جملة ليدخل . روى البخاري ومسلم عن أنس ، وأخرج الترمذي ، عن قتادة عن أنس قال أنزلت على النّبي صلّى اللّه عليه وسلم
( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ )
إلخ مرجعه من الحديبية ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لقد أنزلت علي اللّيلة آية أحب إلي مما في الأرض ، ثم قرأ صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا أصحابه هنيئا مريئا يا رسول اللّه ، لقد بين لك ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا فنزلت
( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ )
وليس المراد نزول السّورة كلها ، لأن نزولها كان بعد ذلك كما ذكرنا ، وأن المراد بهذه الآية آية المبايعة الآتية وما يتعلق بواقعة الحديبية المارة في الآية 10 من سورة الممتحنة بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( أنزلت علي اللّيلة آية ) ولو كان كذلك لقول سورة لهذا يحتمل أنه سمعها بعد ذلك تدبّر
« وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ »
وقدم المنافقين هنا وفي أمكنة أخرى ، لأنهم أشد بلاء على المؤمنين من الكافرين لاختلاطهم معهم واطلاعهم على أسرارهم باعتبار أنهم مؤمنون ظاهرا لا يحترز منهم ، أما الكافرون فيحترز منهم ويتحاشى عن إفشاء السّرّ بينهم لظاهر عداوتهم ، ولذلك فإن عذابهم يكون أشدّ من عذاب الكافرين ، قال تعالى
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
بعد قوله
( إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً )
كما أشرنا اليه في هاتين الآيتين 140 و 145 من سورة النّساء المارة ، ثم وصفهم بما هم متلبسون به بقوله
« الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ »
أي بان اللّه لا ينصر رسوله وأصحابه ولا يرجعهم إلى المدينة في غزوتهم هذه
« عَلَيْهِمْ »
جزاء ظنهم هذا
« دائِرَةُ السَّوْءِ »