تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والأنصار ، فقال ما لأحد ولهؤلاء من قبل ولا طاقة ، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ، قلت ويحك إنها النّبوة ، قال نعم . ثم تركه فلحق بقومه ، ولما قرب منهم صاح بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم ، قالوا فمه ، أي بما ذا تأمرنا وما ذا نفعل ؟ قال من دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قالوا وما تغني عنّا دارك ؟ قال من أغلق بابه فهو آمن ، فتفرق الناس إلى المسجد وإلى دورهم ، فجاء حكيم بن خزام وبديل بن ورقاء رفيقاه وأسلما وعمدا إلى مكة ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أثرهما الزبير وأمره على خيل المهاجرين والأنصار ، وأمره أن يركز رأيته بأعلى مكة بالحجون ، وقال له لا تبرح مكانك ، وأمر خالد بن الوليد فيمن اسلم من قضاعة وبني سليم وأمرهم أن يدخلوا من أسفل مكة ، وقال الزبير وخالد لا تقاتلا إلّا من قاتلكما وأمر سعد ابن عبادة أن يدخل في بعض النّاس من كدى ، فقال سعد اليوم يوم الملحمة يوم تحل تدخل ، وأمره أن لا يقاتل أيضا إلّا من قاتله ، ما عدا نفر سماهم وأمر بقتلهم المحرمة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لعلي عليه السّلام أدركه وخذ الرّاية منه وكن أنت الذي تدخل ، وأمره أن لا يقاتل أيضا إلّا من قاتله ، ما عدا نفر سماهم وأمر بقتلهم وان تعلفوا بأستار الكعبة . وقيل قال لسعد بل اليوم يوم المرحمة . ثم دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متواضعا لربه الذي أكرمه بالفتح المبين ، حتى أن رأسه الشّريف يكاد يمس واسطة رحله ، ولم يقع قتال إلّا في جهة خالد ، إذ عارضه المشركون بالدخول من حيث أمره الرّسول ، فقتل منهم بضعة عشر رجلا ، وقيل سبعين ، وإن حضرة الرّسول أنبه على ذلك إن كان على ما قيل إنه أرسل إليه من قال له ضع السّلاح عنهم ، وإن هذا يقول إلى خالد يأمرك رسول اللّه أن تضع السّلاح فيهم . وان جبريل عليه السّلام قال لرسول اللّه لما ذا تعاقب خالدا وهو إنما فعل لإبرار قسمك ، وذلك أن صلّى اللّه عليه وسلم لما رأي حمزة ممثلا به في واقعة أحد أخذته الحدة وقال واللّه لأمثلن بسبعين منهم ، وهناك أنزلت الآيات من آخر سورة النّحل التي أولها
( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا )
إلخ كما المعنا إليه في الآية 122 من آل عمران المارة فراجعها . وقتل من المسلمين ثلاثة : سلمة بن الميلاد الجهني وكرز بن جابر وخنيس ابن خالد بن الوليد . أما الّذين هدر دمهم رسول اللّه فهم : عبد اللّه بن سعد بن