تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ابن شهاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال الجمعة حق واجب على كلّ مسلم في جماعة إلا على أربعة : عبد مملوك وامرأة وصبي ومريض ، وتجب على أهل القرى والبوادي إذا سمعوا النّداء في موضع تقام فيه الجمعة . وأخرج أبو داود عن عبد اللّه بن العاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال الجمعة على من سمع النّداء . وهي آكد من الظّهر إذ لا ظهر لمن يصليها ، وأوجب الحنفية صلاة أربع ركعات في البيت بنية آخر ظهر احتياطا من أن يكون التعدد لغير حاجته . ولا تصلى في الجامع لئلا يعتقد العوام فرضيتها ، لأن اللّه لم يفرض فريضتين بوقت واحد على عباده ، وأوجب الشّافعية صلاة الظّهر حالة التعدد لعدم تحققه هل هو لحاجة أم لا ، والأحسن عندهم أن تصلى في الجامع بجماعة وعليه العمل في الأمصار كافة ، وتفصيل هذا البحث في كتب الفقه فلتراجع . وسبب نزول هذه الآية هو ما رواه البخاري ومسلم عن جابر . قال بينما نحن نصلي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ أقبلت غير تحمل طعاما فانفتلوا إليها حتى ما بقي مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلم إلّا اثنا عشر رجلا ، فنزلت هذه وفي رواية قال والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي نارا وأراد باللهو ما يفعلونه عند استقبال القوافل بالطبول والتصفيق . وشروط صحة الخطبة : حمد اللّه بما هو أهله ، والصّلاة على النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والوصية بتقوى اللّه ، وتلاوة آية من القرآن في الخطبة الأولى ، والدّعاء للمؤمنين في الثانية . ويستحب عدم تطويلهما ويراعى أحوال النّاس والمواسم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يطيل الصّلاة ويقصر الخطبة وإطالة الصّلاة في الصّبح والعشاء بحسب رغبة المصلين مطلوبة وقصرها في الظّهر والعصر والمغرب مسنون ، لأنها أوقات اشتغال النّاس . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلم يخطب خطبتين يقعد بينهما . وروى مسلم عن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرّحمن بن الحكم يخطب جالسا ، فقال انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا ، وقال اللّه تعالى
( وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً )
إلخ الآية قال تعالى
« فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ »
بيعا وشراء وعملا وغيره من أسباب الرّزق
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً »
بعد فراغكم منها ، ومن ذكر اللّه تعالى بعدها قائما وقاعدا ومضطجعا ، فقد ذكر اللّه
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 260 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني