غسل الجنابة ثم راح في السّاعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في السّاعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في السّاعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في السّاعة الرّابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في السّاعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا أحرم الإمام قعدت الملائكة يستمعون الذكر . وفي رواية كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأوّل فالأول ، فإذا جلس الإمام طووا الصّحف ( وكلمة راح في الحديث السّابق بمعنى خف إلى الصّلاة ومشى إليها وأخذته الأريحية طلبا لثواب اللّه تعالى ) وروى البخاري عن عبادة قال أدركني أبو عيسى وأنا ذاهب إلى الجمعة ، فقال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل اللّه حرمه اللّه على النّار . فقد جعل الذهاب إلى الجمعة بمنزلة الذهاب إلى الجهاد في سبيل اللّه . فما بال أناس يتركونها بلا عذر ويحرمون أنفسهم هذا الثواب العظيم ، ويتعرضون لمقت اللّه ؟ روى مسلم عن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم . وعن أبي الجعد الضّمري وكان له صحبة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع اللّه على قلبه - أخرجه أبو داود والنّسائي - وورد عنه عليه السّلام في حديث طويل قال فيه واعلموا أن اللّه فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا ، من تركها تهاونا واستخفافا بحقها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع اللّه شمله ولا بارك له في أمره ، الا فلا صلاة له ، الا فلا زكاة له ، الا فلا صوم له ، الا أن يتوب فمن تاب تاب اللّه عليه . وحديث مسلم الذي أشرنا إليه آنفا هو أنه قال إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت ، وسنده فيه فراجعه فما بعد هذا عذر لمن يخرج فورا ، ولنا رسالة خاصة في هذا البحث ، وفي الأوراد والسّنن التي ينبغي فعلها بعد الفرائض في الرّد على من منعها أو حبذ تركها . هذا واللّه أعلم وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 263
مساهمون: السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
ص٢٦٣