تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ويهذب نفوسكم فيها ويوصلكم إلى خير الآخرة التي خلقتم لأجلها ، قال تعالى
( ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
الآية 56 من الذاريات في ج 2 واعلم أن ثمرة العبادة وما تشتمل عليه من الصّدق والأمانة والوفاء وإن كانت في الدّنيا الثناء والمدح وائتمان النّاس على أموالهم وأعراضهم ، إلا أن ثمرتها الحقيقة الدّائمة التي ينعم بها صاحبها تكون في الآخرة . الحكم الشّرعي يحرم البيع والشّراء وجميع الأعمال الدّنيوية عند الأذان الأخير حتى أن الفقهاء قالوا بعدم صحة العقود كلها إذ ذاك وكلّ عقد يقع آنذاك فهو باطل ، ولا يجوز السّفر فيه أيضا ، بدليل ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، قال بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن رواحه في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة ، فغزا أصحابه وقال أتخلف فأصلي مع رسول اللّه ثم ألحقهم ، فلما صلّى رآه صلّى اللّه عليه وسلم فقال ما منعك أن تغزو مع أصحابك ؟ قال أردت أن أصلي معك ثم أتبعهم ، فقال لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل غزوتهم . ورأى عمر رجلا يقول لولا أن اليوم جمعة لخرجت ، فقال أخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر . وهذا أولى من القول بعدم جواز السّفر فيها بعد طلوع الفجر ، لأن النّهي عن السّفر والبيع وغيره وقت الأذان الثاني ، أما قبله فلا مانع وتنعقد في ثلاثة مع الإمام ، ولا تصح إلّا في المصر ، وبإذن الوالي ، ويجوز تعددها إذا لم يوجد جامع يسع المصلين كافة بقدر الحاجة ، فإذا كان يكفي المصلين جامعان فلا حاجة إلى الثالث ، وهكذا كي تصح الجمعة بإجماع العلماء ، أما إذا كان التعدد زائدا على الحاجة ففيه أقوال بعدم صحتها ، وأقوال بصلاة الظّهر بعدها احتياطا ، ويجوز تركها للمريض ولمن يتعاهده ولمن يخاف من عدو أو ظالم وعند المطر والوحل . أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه خطب في يوم ذي أرواح ( جمع ريح لا روح بمعنى النّفس والأرواح بمعنى الرّاحة والرّحمة ونسيم الريح ) فأمر المؤذن حينما بلغ حي على الصّلاة أن يقول الصّلاة في الرّحال ، فنظر القوم فقال كأنكم أنكرتم عليّ ؟ إن هذا فعله من هو خير مني ، يعني النّبي صلّى اللّه عليه وسلم وإنها عزيمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطّين والرّحض والزلق . وهي فرض عين على كلّ مسلم حرّ بالغ عاقل ذكر مقيم . أخرج أبو داود عن طارق