تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مغازيه من مراميه ، ولم يفطن لما انطوى عليه من حكم وعلوم ، وكذلك من أعرض عنه اعراض من لا يحتاج إليه وهجره في بيته كالمتاع الذي لا يسأل عنه ، وهؤلاء هم الّذين شكاهم الرّسول إلى ربه بقوله تعالى
( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً )
الآية 21 من الفرقان في ج 1 . ويدخل هذا في قوله تعالى
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )
الآية 124 من سورة طه في ج 1 . ومما يؤسف أن أكثر أهل هذا الزمن هكذا وخاصة الشّباب الّذين لا يهمهم شأنه لانصرافهم إلى الكتب الحديثة التي لا علاقة لها بالدين والقرآن وتوغلهم في الرّوايات والقصص وغيرهما مما هو كذب وتخيل ، وترى الفصيح منهم يقرأ السفر فلا يغلط فيه وإذا قرأ آية من القرآن يتخبط فيها فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، يا ويح آبائهم ويا خسارتهم اللّهم اهدهم وسائر المسلمين إلى سواء السّبيل واحفظهم من أن يدخلوا في معنى هذه الآية قال تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ »
محمد فمن دونه وتقولون نحن أبناء اللّه وأحباؤه
« فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 6 ) في زعمكم لأن ما بينكم وبين اللّه إلّا الموت والمحب حريص على الاجتماع مع محبوبه وسريع الطّلب إلى الالتحاق به والآخرة لأحباب اللّه خير من الدّنيا ولكنكم كاذبون في دعواكم قال تعالى ردا على زعمهم هذا
« وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ »
من الكفر المبعد عن الإيمان باللّه فضلا عن تلبسهم بالجحود والظّلم
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
( 7 ) أمثالهم الّذين يكرهون الموت لما فيه من الويلات عليهم وتهالكهم على الدّنيا وتكالبهم على البقاء راجع الآية 96 من البقرة المارة المصدرة بلن وهذه بلا وكلاهما نفي للمستقبل إلّا أن لن أكد من لا بالنفي وقد جاءت الآية الأولى بالتأكيد وهذه بدونه قال تعالى
« قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ »
حتما لا ينجيكم منه أحد ولا مهرب منه راجع الآية 78 من سورة النساء
« ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 8 ) في هذه الدّنيا ويجازيكم بحسبه إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 257 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني