تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كثيرا فأديموا ذكره
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
( 10 ) بفضل إدامة ذكر اللّه ، لأنه بنور القلب ويقذف فيه المعرفة التي توضح له سبيل النّجاح في كلّ الأمور . ثم ذمهم اللّه تعالى على ما وقع منهم فقال عزّ قوله
« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها »
أي التجارة يلهون بها عن صلاة الجمعة ولقلة أدبهم انصرفوا
« وَتَرَكُوكَ »
يا محمد
« قائِماً »
على المنبر ولم يقدروا قدرك وما تلقيه إليهم من النصح والإرشاد
« قُلْ »
لهم يا أكمل الخلق
« ما عِنْدَ اللَّهِ »
من الفضل المخبوء لكم بسبب سماع خطبته
« خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ »
وأعظم ريحا
« وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
( 11 ) لأنه يرزق بلا مقابل . روى مسلم عن جابر قال كانت خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة يحمد اللّه ويثني عليه بما هو أهله ، ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم ويقول بعثت أنا والسّاعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السّبابة والوسطى ويقول : أما بعد فخير الحديث كتاب اللّه وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكلّ بدعة ضلال ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا ( أولادا صغارا لا أحد لهم ولا مال ) فإليّ وعليّ . تفيد هذه الخطبة أن رسول اللّه كان يزجر النّاس في خطبته ويعلى صوته فيها أحيانا لأن الوقت يستدعي ذلك ، ولأن القوم حديثوا عهد شرك ، وإن منهم لا يزال في نفاق ، وهو مرسل من اللّه لتوطيد دعائم الدّين وتوحيد رب العالمين ، وقد أمر بقتال من لم يؤمن ، ومن دواعي هذه الأمور الزجر وعلو الصّوت . ومما جاء في محذورات الجمعة ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت . وفي رواية ومن لغى فلا جمعة له . وروى مسلم عن عبد اللّه بن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول اللّه يقول على منبره لينتهبنّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ اللّه على قلوبهم ، ثم ليكوننّ من الغافلين . وأخرج أبو داود والنّسائي عن أبي الجعد الضّمري وكانت له صحبة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع اللّه على قلبه ومن طبع اللّه على قلبه يجعله في أسفل درك جهنم . وللترمذي مثله . وروى البخاري عن سلمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطّهور