تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ويعضّ يديه على تفريطه ، قال عليه الصّلاة والسّلام ما من أحد إلّا ندم يوم القيامة إن كان محسنا ندم أن لا ازداد ، وإن كان كافرا ندم ، أن لا أقلع عن كفره .
« وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً »
في دنياه مع إيمانه فإنه تعالى
« يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ »
في الآخرة
« وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
لا يتحولون عنها
« ذلِكَ »
التكفير والإدخال هو
« الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
( 9 ) الذي لا أعظم منه لما فيه من بلوغ الغاية التي كان يتوخاها في حياته ومنتهى الأمل الذي كان يؤمله بعد وفاته
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا »
الدالة على ذلك اليوم الذي يتغابن به النّاس
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها »
أبدا لا يخرجون منها ، وقد حذف من الجملة الثانية اكتفاء بوجودها في الأولى ، وقدم مثله في الآية 35 من سورة الرّعد فراجعها
« وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
( 10 ) النار لأهلها ، وهذه الجملة بمقابلة الجملة الأخيرة في الآية قبلها وهي ( الفوز العظيم ) وهذا تغابن لا أعظم منه ، لأن أناسا ينعمون في الجنّة وآخرين يعذبون في النّار ، ويرى بعضهم بعضا ويتعارفون فيها كما كانوا في الدّنيا ، فهل يوجد أعظم من هذا التغابن كلا . واعلموا أيها النّاس إنه
« ما أَصابَ »
أحد
« مِنْ مُصِيبَةٍ »
سقم أو ضر أو فقر أو عناء أو عصيان أو كفر أو كلّ شر
« إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
وقضائه وقدره وإرادته ، وكذلك الصّحة والعافية والغنى والطّاعة والإيمان والهناءة وكلّ خير هو بقدره وقضائه وإرادته ورضاه ، وكل ذلك مدون في لوحه قبل خلق الخلق ، راجع الآية 22 من سورة الحديد المارة
« وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ »
ويعتقد أن المصائب بقضائه وقدره ، وأن من يصبر على ما أصابه ويسلم أمره إليه ويعلم أن لا محيد له عما كتبه عليه
« يَهْدِ قَلْبَهُ »
فيوفقه للإيقان المحض بما يقذف فيه من النّور والمعرفة ، ويجعله راضيا بكل ما يصيبه فيكون من الّذين رضى اللّه عنهم ورضوا عنه المعلومين عنده في أزله
« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 11 ) من كلّ ما يصيب عباده قبل أن يصيبهم ، لأنه مقدره عليهم في غيبه ويعلم الصّابر والجازع والرّاضي والغضبان ، راجع الآية 10 من سورة الليل ، والآية 121 من سورة طه في ج 1 ، والآية 78 من سورة النّساء المارة
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 245 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني