تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

تفسير سورة التغابن عدد 22 - 108 - 64

نزلت بالمدينة بعد سورة التحريم . وهي ثماني عشرة آية ، ومائتان وأربعون كلمة ، والف وسبعون حرفا . ومبدأها كمبدإ الآية الأولى من سورة الجمعة فقط ، وختمت بما ختمت به سورة الحشر والجاثية ، ولا يوجد مثلها في عدد الآي .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ »
الدنيوي والملكوت الأخروي يتصرف فيهما كيف يشاء ويحكم بمن فيهما كما يريد
« وَلَهُ الْحَمْدُ »
من كافة خلقه على نعمائه راجع بحث الحمد في المقدمة وبحث التسبيح أول سورة الحديد المارة
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
( 1 ) لا يعجزه شيء ولا يفلت منه أحد ولا يفوته فائت لا مانع ولا مدافع له ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ »
أيها الناس من نفس واحدة
« فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ »
في هذه الدّنيا كما أنتم في الأزل عند اللّه وسيعيدكم في الآخرة كذلك
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
( 2 ) قبل أن تعملوه لا يعزب عنه شيء من أعمالكم الموافقة لما هو في علمه ومدونة في لوحه . روى مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن اللّه خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم . راجع ما يتعلق في هذا البحث في الآية 58 من سورة هود في ج 2 وما ترشدك إليه من المواضع . قال تعالى
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ »
لا عبثا ولا لهوا ولا لعبا وباطلا
« وَصَوَّرَكُمْ »
أيها النّاس في أرحام أمهاتكم ، وجعل فيكم روحا منه لإرادة غيركم ، وجمّلكم
« فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ »
في هذه الدّنيا لأنها على صورته ، فقد صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال إن اللّه خلق آدم على صورته . وفي رواية على صورة الرّحمن . وهذه نافية لقول من قال إن الضّمير في صورته يعود على آدم لا على اللّه جل جلاله ، وهو بعيد جدا عن المعنى ، وقد أراد هذا القائل التحاشي عن وصفه تعالى بسمات خلقه ، مع أنه لا مانع من القول أن اللّه تعالى له وجه ويد لا كأوجه خلقه