تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فيما يتعلق في هذا البحث ، وفيهما ما يرشدك لمراجعة غيرهما من المواضع . قال تعالى
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
كرر الفعل تأكيدا وإعلاما بأن طاعة أحدهما لا تغني عن طاعة الآخر وعدم قبول إحداهما بغير الأخرى
« فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ »
أيها النّاس عن هذه الطّاعة ، فالوبال على أنفسكم في الدّنيا والآخرة
« فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
( 12 ) فقط وقد بلغ ونصح وأرشد وأنذر وأعذر وقام بكل ما كلف به ، وليس عليه أن يقسركم على الأخذ بقوله والاقتداء بفعله ، بل بل يترككم وشأنكم ، فاعملوا أيها النّاس الخير وتيقنوا أن ربكم
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
لا رب غيره ولا معبود سواه ، هو المحيي المميت الضّار النّافع ، فآمنوا به وأطيعوه
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
( 13 ) في جميع أمورهم وهو يهديهم إلى سواء السّبيل الموصل إلى جنته ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ »
لفظ من هنا للتبعيض ، لأن منهم أولياء لهم أودّاء بارّين بهم مقسطين لهم يأمنونهم كأنفسهم وإن منهم
« عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ »
من أن يوقعوا فيكم أذى ، وأنتم غافلون عنهم محسنون الظّن بهم ، وذلك بسبب ما بأيديكم من حطام الدّنيا وهذه الآية عامة مستمرة شاملة ما قبلها وبعدها إلى يوم القيامة . وسبب نزولها أن رجالا منعهم أزواجهم وأولادهم من الغزو في سبيل اللّه خوفا من أن يقتلوا ويتركوهم وان رجالا أسلموا ومنعهم أزواجهم وأولادهم من الالتحاق برسول اللّه ، فحذرهم اللّه من طاعتهم ، ولما جاءوا أخبروا عند نزول هذه الآية بأن إخوانهم الّذين هاجروا قبلهم تفقهوا في الدّين ، فهموا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم ، فأنزل اللّه هذه الآية وأردفها بقوله
« وَإِنْ تَعْفُوا »
عنهم
« وَتَصْفَحُوا »
عما وقع منهم
« وَتَغْفِرُوا »
زلتهم هذه
« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ »
لكم ولهم ولكل من ينيب إليه ويستغفره
« رَحِيمٌ »
( 14 ) بعباده يحب العفو عنهم . تحذر هذه الآية من الرّكون إلى الأزواج والأولاد ، فعلى العاقل يكون شديد الحذر من غير الصّالحين من أن هذين الصّنفين ، فإن كثيرا من الزوجات والأولاد قتلوا أزواجهم وآبائهم بقصد التزوج بغيره والاستيلاء على ماله ولا سيما في هذا الزمن ولا حول ولا قوة إلا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 246 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني