تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
« الَّتِي أُورِثْتُمُوها »
شبه اللّه تعالى ما استحقوه بأعمالهم الصالحة من الجنة ونعيمها الباقي لهم ، بما يخلفه الرجل لوارثه من الأملاك والأموال ، ويلزم من هذا التشبيه تشبيه العمل نفسه بالمورث بكسر الراء فاستعير الميراث لما استحقوه ، ثم اشتق أورثتموها فيكون هناك استعارة تبعية ، وقيل تمثيلية ، وجاز أن تكون مكنية ، فالتبعية هي التي لا تجري الاستعارة فيها ابتداء غير اسم الجنس بل تبعا ، وردها السكاكي إلى المكنية ، وهي لفظ المشبه به المتروك المستعمل في المشبه المرموز إليه بذكر لازمه كلفظ السبع المتروك في قولنا : أظفار المنية نشبت بفلان ، والتمثيلية هي الهيئة الحاصلة في الذهن المنتزعة من عدة أمور نحو إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، لمن يتردد في الفتوى والأمر ، ولكل أقسام مذكورة في محلها ، وقد فسرها الخطيب بغير هذه التفاسير ، ومن أراد تمام الاطلاع على هذا فليراجع علم البيان . هذا ، ويقول اللّه تعالى قوله وقد جعلت لكم الجنة ميراثا
« بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
72 بسبب عملكم الطيب في الدنيا ونعم الميراث الجنة الدائمة من الدنيا الفانية يا عبادي الأبرار
« لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ »
لا يحصى نوعها ولا جنسها فهي ألوان وأشكال وطعمها متنوع لا يقدر أن يصفها واصف ولا يعدها عاد
« مِنْها تَأْكُلُونَ »
73 متى اشتهيتم بلا تعب ولا ثمن ، أخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن سابط قال : قال رجل يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هل في الجنة خيل فإني أحب الخيل ؟ قال إن يدخلك اللّه الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت . وسأله آخر فقال : يا رسول اللّه هل في الجنة من إبل فإني أحب الإبل ؟ قال فلم يقل له ما قال لصاحبه فقال إن يدخلك الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك . وجاء في حديث آخر أنه لا ينزع أحد في الجنة من ثمرها ثمرة إلا بنت مكانها مثلها . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما من أحد إلّا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فالكافر يرث المؤمن منزلته في النار والمؤمن يرث الكافر منزلته في الجنة وذلك قوله تعالى
( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ )
الآية ، وقدمنا ما يتعلق في هذا في الآية 43 من سورة الأعراف وله صلة في الآية 32 من سورة النحل الآتية .