تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
له إنها لا تكون في الجنة لأن ما لا يليق أن يكون فيها لا يشتهيه أهلها لأن أنفسهم طاهرة سليمة من الأرجاس ، والجنة مقدسة لا يدخلها إلا مقدس وهذه الفعلة القبيحة لا يشتهيها في الدنيا إلا ذو والأنفس الرذيلة مثل المعتزلي الذي أشرنا إليه في الآية 84 من الأعراف في ج 1 ومن تحدثه نفسه بذلك ويشتهي اللواطة في الجنة فالجنة عليه حرام ، لأن ذلك دليل على ولعه فيها والوالع فيها لا شك مستحلّ ومستحل الحرام كافر بالإجماع ولا يشم ريح الجنة لوطي ، وهو داخل في قوله تعالى
« إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ »
74 لأنها خبيثة وأهلها خبثاء وأنفسهم خبيثة والخبيث أحق أن لا يخرج من النار ويدوم عليه العذاب وأجدر أن
« لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ »
العذاب أبدا
« وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
75 آيسون من رحمة اللّه وأنى لأمثالهم الرحمة في الآخرة وكانوا لا يؤمنون بها وكيف يرجون لطف اللّه وهم قد كفروا به ، قال تعالى
« وَما ظَلَمْناهُمْ »
بتخليدهم بالعذاب لأنا لا نعذب أحدا بلا جرم
« وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ »
76 أنفسهم بجناياتهم وشهواتهم وسوء فعلاتهم الدنيئة . قال تعالى
« وَنادَوْا يا مالِكُ »
خازن النار يستغيثون به ، قيل لابن عباس إن ابن مسعود قرأ يا مال فقال ما أشغل أهل النار عن الترخيم ، وهذا الثناء على طريق الاستفهام المعنوي
« لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ »
هذا العذاب فنموت ونستريح منه فرد عليهم بقوله
« قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ »
77 فيه لا خلاص لكم منه خلود بلا موت ، راجع الآية 108 من سورة هود المارة
« لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ »
الذي وعدناكم به على لسان رسلنا يا أهل النار
« وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »
78 لأنكم في الدنيا كنتم تنفرون عنه ولا تقبلونه لما فيه من تعب النفس وعدم رغبتها له وقد اخترتم رغبة الدنيا عليه فتعبتم بالآخرة . قال تعالى مخبرا حبيبه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بما يحوك في صدر قومه من تجمعاتهم ومذاكراتهم في شأنه
« أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً »
في المكر بك والكيد لك ، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في دار النّدوة يتناجون فيما يفعلونه به ليتخلصوا منه وقد بعث رحمة لهم ، قال تعالى لا تخشهم يا حبيبي
« فَإِنَّا مُبْرِمُونَ »
79 أمورا كثيرة من أنواع الكيد والمكر بأعظم وأكبر مما يتصورونه ومهيئون لهم ما يدحض إبرامهم مما